اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٧١
الجيوش الصليبية إلى غزة الواقعة على مشارف الصحراء إشارة إلى الاتجاه الصليبي نحو مصر, ثم حدث أيضًا الهجوم على العريش سنة ١١٦١م، مما اضطر مصر إلى التعهد بدفع إتاوة سنوية للصليبيين, ومات بلدوين الثالث في العام التالي، وتولى حكم مملكة بيت المقدس بعده أخوه أموري الأول Amabric l، دون أن تقوم القاهرة بدفع شيء من الأموال التي تعهدت بها.
وعلى الجانب الآخر, كانت أحوال الخلافة الفاطمية قد ازدادت سوءًا بمقتل الوزير ابن رزيك هو وابنه, وصار شاور حاكم الصعيد وزيرًا، ولكن حاجبه ضرغام لم يلبث أن عزله من الوزراة, ثم استنجد شاور بنور الدين الذي أرسل معه جيشًا بقيادة أسد الدين شيركوه بعد فترة من التردد، بعث حملة صليبية لهذا الغرض وجهتها القاهرة، وهكذا عمد كل من المتنافسين على الوزارة إلى اللعب بالنار التي التهمت كلًّا منهم في نهاية الأمر، كما كانت هذه النار نفسها التي أضاءت سبيل بروز صلاح الدين لقيادة الدولة ذات الطابع العسكري, التي تولت مهمة التصدي للعدوان الصليبي والقضاء عليه.
ومن الأمور المثيرة للسخرية أن شاور حين استعاد مركزه بمقتل ضرغام استنجد بالصليبيين ضد قوات أسد الدين شيركوه, ولكن الأمر انتهى بمقتل شاور، وتولى شيركوه الوزارة في مصر.
ولكن القصة التي دارت فصولها فوق الأرض المصرية بين القوات الصليبية والقوات الإسلامية النورية، انتهت بفشل ذريع للصليبيين, لقد فكروا في ضم مصر إلى أملاكهم، وهو أمر لم تكن الجماهير المصرية لتقبله، فانتهى الوجود الصليبي في مصر، ولقي أسد الدين شيركوه تأييدًا شعبيًّا متزايدًا, ثم اضطر الصليبيون إلى الانسحاب، وإن ظل حكم مصر سرابًا يجذبهم بين آونة وأخرى, هذه الأحداث أدت إلى نتيجتين هامتين تمامًا: أولاهما: تقليص الموارد العسكرية والمالية للملكة اللاتينية، وثانيتهما: تغيير