اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٠٤

وكانت بعض الحمامات خاصة بالرجال، والبعض الآخر خاصة بالنساء، على حين كان هناك من الحمامات ما يخصص فترة للنساء وأخرى للرجال، وقد بنى السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي حمامًا للصوفية, ظلَّ وقفًا عليهم "الخطط جـ٢، ص٨٤".
وارتبطت الحمامات بالحياة اليومية والعادات الاجتماعية من عدة نواحٍ، فقد كانت الحمامات مثل الأسواق من مراكز تبادل الأخبار والآراء؛ حيث يكون الرجال -أو النساء- مضطرين إلى قطع الوقت بالثرثرة داخل الحمامات، كما كان دخول المريض إلى الحمام بمثابة إعلان بشفائه, وكان لا بد للعريس والعروس من التوجه إلى الحمام قبل الزفاف في موكب يصحب كلًّا منهما بالموسيقى والأغاني حتى الحمام، ثم يعود كل منهما بموكب مماثل بعد الاستحمام, وفي الحمامات كانت النساء يجتمعن بأفخر ملابسهن؛ حيث يتباهين ويتبارين في إظهار الأناقة "الخطط، جـ٢، ص١٧٣، ابن تغري بردي: حوادث الدهور، جـ٢، ص٢٦٦-ص٢٢٧، سعيد عاشور: المجتمع المصري، ص٩٥". وكانت هذه الحمامات مجهزة بالمياه الساخنة التي لم يكن من الميسور توفيرها بالمنازل.
وقد ارتبط بالحمامات بعض المعتقدات التي شاعت في أوساط المصريين آنذاك، فقد ذكر ابن الحاج "المدخل، جـ٢، ص٢٨٢" أن الناس كانوا يعتقدون أن من يدخل الحمام أربعين أربعاء متوالية يفتح الله عليه في الدنيا.
وشهد ذلك العصر كثيرًا من المساجد والجوامع التي بناها السلاطين والأمراء وغيرهم، ولم يقتصر دور المساجد في ذلك الزمان على كونها أماكن للعبادة، وإنما كانت تقوم مقام الجامعات والمعاهد والمدارس في عصرنا الحديث, كذلك كانت المساجد والجوامع مراكز للحياة اليومية ونشاط المصريين الاجتماعي، فكثيرًا ما كانت تستخدم كأماكن انتظار للسيدات