اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١٣
بعض الأحيان, ونصفه الآخر نقديًّا, بل إن بعض المشروعات كان يعمل بها من العمال المأجورين عدد إلى جانب عمال السخرة، وربماكان العمال الفنيون, أو أصحاب المهارات؛ مثل: البنائين أو النجارين, هم الذين يتلقون أجرًا عن أعمالهم، على حين يسخر الفعلة في أعمال الحفر وحمل التراب والردم, وغير ذلك من الأعمال البدنية الشاقة.
وفي مواقع العمل, كانت الحركة الدائبة ترسم صورة مهرجان شامل، فيفد الباعة بما يحملون من مأكولات ساخنة، ومشروبات لكي يبيعوها، وربما تحضر فرق الموسيقى الشعبية والمطربون, لا سيما إذا كان العمل يتم تحت إشراف أحد السلاطين, وعندها تجتمع جماهير الرجال والنساء للفرجة "ابن عبد الظاهر: تشريف الأيام والعصور بسيرة الملك المنصور، ص٢٤-ص٢٦".
إلا أن الاهتمام بصيانة مرافق الريّ في أواخر ذلك العصر قَلَّ تمامًا، وكثرت حوادث انقطاع الجسور وتهدم القناطر وجفاف الأرض الزراعية، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء حالة الاضطراب والفوضى التي سادت أوجه الحياة المصرية جميعًا في الدور الأخير من ذلك العصر.
وقد ارتبطت بالشارع المصري في عصر المماليك أيضًا، تلك الاحتفالات الدينية لكلٍّ من المسلمين والمسيحيين واليهود, والجدير بالذكر أن هذه الأعياد الدينية التي احتفل بها المصريون من ناحية، كما أنها تعكس مدى حالة الرخاء الذي نعموا به في بداية ذلك العصر، ثم تدهور الأحوال في أواخره من ناحية أخرى.
ففي أول شهر المحرم من كل سنة، كان المصريون يحتلفون بعيد رأس السنة الهجرية، ويبدو أن الاحتفال بهذه المناسبة كان يتقصر على تبادل التهاني وتوزيع العطايا على الفقراء, ومن العادات التي ارتبطت بهذه المناسبة