اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٩٩

تباع فيها الأغذية، ويصادرون البضائع الفاسدة ويعدمونها, ثم يوقعون على التاجر العقوبة المناسبة "المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، جـ٢، ص٦١٣، السخاوي: التبر المسبوك، ص٢٦١.
وقد تَعَيَّنَ على أصحاب الحوانيت في الأسواق كنس الطرقات ورشها، وتعليق القناديل في الليل, وحين يحين وقت الصلاة يفرشون البسط والحصر ويؤدون الصلاة أمام حوانيتهم.
وإذا كان المحتسب حازمًا، فإنه يلقى رضاء الناس عنه، وترحيبهم به, بحكم نجاحه في السيطرة على الأسواق والتحكم في الأسعار، وقد يحمله العامة في شوارع المدينة وهو راكب بغلته, ويصبون عليه ماء الورد، ويشعلون له الشموع والقناديل على طول الطريق، كما تقف له الفرق الموسيقية والمطربون الشعبيون يزفونه حين يمر بهم. "المقريزي: السلوك، جـ٣، ص٢٣٩ وما بعدها".
أما إذا كان المحتسب دون مستوى المسئولية؛ فإنه يتعرض لكافة صنوف المهانة, وكثيرًا ما كان المحتسب يلزم بيته خوفًا من غضب الناس الذين ينسبون إليه سوء الحال وغلاء الأسعار "ابن الفرات: تاريخ الدول والملوك، جـ٩، ص٤٣٥، العيني: عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، مخطوط، جـ٢٥، ورقة ٤١٣٠٤١٤" وقد تأثَّرت الحسبة كوظيفةٍ بكافة مظاهر التدهور التي تبدت واضحة في الشطر الثاني من ذلك العصر؛ فقد صارت ولاية الحسبة تتم بالرشوة التي يستخلصها المحتسب من الناس قسرًا, وكانت النتيجة لتدهور وظيفة الحسبة أن خفت قبضة الدولة على الأسواق، وتلاعب الباعة بالأسعار, وأدَّى ذلك بالتالي إلى زيادة عزل وتعيين المحتسبين في عصر الجراكسة "ابن إياس: بدائع الزهور، جـ٣ ص١٦٥، ص٢٣٣، جـ٥، ص٢٧".
والواقع أننا يمكن أن نتابع كثيرًا من ملامح حياة المصريين اليومية من خلال السوق؛ ففي بداية عصر سلاطين المماليك كانت الدولة في مرحلة