اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١٧

المسبوك، ص٤٣، السيوطي: حسن المحاضرة، جـ٢، ص٨٨، السخاوي: التبر المسبوك، ص٢٠١".
ومن ناحية أخرى, كان المصريون على اختلاف مشاربهم، يحرصون على المشاركة في احتفال دوران المحمل الذي كان يدور مرتين سنويًّا في شوارع القاهرة والفسطاط: المرة الأولى في شهر رجب، والثانية في شهر شوال, وفي رجب يُنَادَى بدوران المحمل ثلاثة أيام, ثم يدور في اليوم الرابع, وفي أثناء الأيام الثلاثة يقوم الناس بالاستعداد ليوم الدوران، ويقوم أصحاب الحوانيت التي سيمر بها المحمل بتزيين حوانيتهم, وهناك يبيت النسوة والرجال والأطفال حتى يتمكنوا من مشاهدة موكب المحمل في صباح اليوم التالي, وتكون الحوانيت قد تجهزت بالحرير وألوان الزينة, وقد جرت العادة على أن يكون دوران المحمل في يوم الاثنين أو الخميس من الأسبوع, وعلى طول الطريق تحتشد جموع الناس لمشاهدة موكب المحمل, وهو يشق طريقه من باب النصر، وقد سار جمل المحمل يتهادى وعليه أثواب الحرير الملون، وفوقه المحمل قد غُطِّيَ بالأقمشة الحريرية, تعلوه قبة فضية, وأمام هذا الموكب تركض كوكبة من فرسان المماليك الرماحة -أي المتسلحين بالرماح- بملابس الميدان الزاهية، على حين تخطف معداتهم وأسلحتهم أبصار المتفرجين ببريقها, وتعلو صيحات الإعجاب من جماهير العامة المحتشدين على جانبي طريق الموكب, وهم يرون المماليك الرماحة يستعرضون مهاراتهم في فن القتال بالرماح، وبينهم مجموعة من صغار المماليك يؤدون بعض الألعاب البهلوانية بالرماح, وهم وقوف على ظهور خيولهم, وتختلط أصوات الجماهير الصاخبة بدقات الطبول وأصوات الكوسات النحاسية, ويمضي الموكب الصاخب إلى ميدان الرماحة تحت القلعة؛ حيث يطل عليه السلطان، تشتد جلبة الاحتفال والاستعراض, ثم تتجه الجموع إلى الفسطاط؛ حيث يخترق الموكب شوارع المدينة الرئيسية, ثم يعود ثانية إلى ميدان الرميلة تحت القلعة, وفي شهر شوال يتكرر هذا الموكب