اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١٨
الصاخب, ولكن الموكب لا يخرج إلى الفسطاط, بل يخرج إلى الريدانية مباشرةً في طريقه إلى بلاد الحجاز "القلقشنيد: صبح الأعشى، جـ٤، ص٥٧-ص ٥٨، ابن ظهيرة: الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، ص١٩٩-ص٢٠٠، ابن الحاج: المدخل، جـ١، ص٢٧٢، ص٢٧٥".
وعلى الرغم من مظاهر التدهور التي لحقت بشتَّى نواحي الحياة المصرية في عصر الجراكسة، فإن احتفال دوران المحمل ظلَّ يلقى اهتمام المصريين جميعًا حتى السنوات الأخيرة من هذا العصر, إلّا أن مظاهر هذا الاحتفال كانت تتأثر بطبيعة الحال، بالظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تتعرض لها البلاد, وقلَّ الاهتمام بأمر المحمل، ولم يعد المسئولون يلتزمون بمواعيده التقليدية, كما كانت الأوبئة والمجاعات التي تحصد بمنجلها الفتاك أعدادًا كبيرة من سكان البلاد -ومن بينهم المماليك- تؤثر على شكل الاحتفال, فيقل عدد الرماحة, كما يقل إقبال الناس على مشاهدة الاحتفال بسبب حزنهم على موتاهم, ومن ناحية أخرى، انعكست حالة التدهور الأمني على احتفال دوران المحمل؛ فقد ابتكر المماليك بدعة هي "عفاريت المحمل" الذين كانوا مجموعة من أراذل المماليك يركبون خيولهم، وقد غيروا من هيئتهم بشكل مزعج، ويطرقون أبواب الناس ويجبون منهم الأموال قسرًا، كما كانوا يعترضون سبيل الناس في الأسواق والطرقات, وينزلون بهم شتَّى صنوف المهانة, ويبدو أنهم أثاروا الرعب والهلع في نفوس الناس بدرجةٍ جعلت كل من يقابلهم يسارع إلى الاختباء خوفًا من أذاهم، ولما ضج الناس بالشكوى, وطالبوا بإلغاء هذا الاحتفال, أمر السلطان بإبطال عفاريت المحمل سنة ٨٦٢هـ, ولكن المماليك كثيرًا ما كانوا ينتهزون فرصة ازدحام الناس في الاحتفال فيخطفون النساء والأطفال وينهبون الأمتعة، ويثيرون الرعب والفوضى "المقريزي: السلوك، جـ٤، ص١٠٠٦، ابن تغري بردي: النجوم، جـ١٤، ص٣٤٥، جـ١٦،