اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١١
القاهرة، ويأخذ هذا العيد طابعًا قوميًّا، فقد كانت المدارس تغلق أيضًا في هذا اليوم "ابن الحاج: المدخل، جـ٢، ص ٤٩-ص٥٠".
ومن مظاهر الاحتفال بهذا اليوم ما كان يحدث في بعض شوارع القاهرة؛ إذ كان بعض العوام يطوفون القاهرة في موكب صاخب حول شخص يركب حمارًا، وقد دهن وجهه بالدقيق أو بالجير، ويضع لحية مستعارة, ويرتدي ثوبًا أحمر أو أصفر، وعلى رأسه طرطور طويل, وحوله الجريد الأخضر وشماريخ البلح, وقد أمسك بيده دفترًا, ويطوف ذلك الموكب الغريب في شوارع المدينة وأزقتها, ويطرق أبواب البيوت، ويدخل الأسواق ويمرُّ على الدكاكين؛ لتحصيل النقود من الناس على شكل الإتاوات, ومن يمتنع عن إعطائهم يتعرض لكلامهم الفاحش, ويصبون عليه الماء, أما من يغلق بابه في وجه هؤلاء، فكان يتعرض لما هو أكثر من ذلك. كذلك كان العامة يقفون في الطرقات يتراجمون بالبيض, ويتضاربون بأنطاع الجلود، ويتراشون بالمياه, فلا يستطيع أحد أن يخرج من بيته, كما كان الأعيان يفعلون الشيء نفسه في منازلهم وبساتينهم, ويبدو أن ذلك اليوم قد اعتبر آنذاك بمثابة راحةٍِ أو عطلة يتحرر الناس فيها من قيود حياتهم, بما في ذلك سطوة القانون، فلم يكن الوالي يحكم لأحد ممن ناله الأذى من جراء الجرائم التي كانت تقع يوم النيروز "ابن الحاج: المدخل، جـ٢ ص٤٩- ص٥٣، ابن إياس: نزهة الأمم في الغرائب والحكم، ص٢٢٣-ص٢٢٧".
وفي عصر المماليك الجراكسة تواضعت مظاهر الاحتفال بهذا العيد إلى حدٍّ كبير، بسبب ما توالى على البلاد من أزمات اقتصادية, منذ منتصف القرن الثاني الهجري -١٤م, وقد ارتبطت بعيد النيروز عادات غذائية معينة حتى صارت من لوازم ذلك اليوم، وربما ثارت المشاكل في البيوت بين الأزواج بسببها, ومن هذه الأطعمة الزلابية والهريسة, والفواكه؛ مثل: البطيخ والخوخ والبلح, وكان الناس يتهادون بهذه الأطعمة في ذلك اليوم. وكان