اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٩٥

السلاطين لثروات التجار, وتدهورت التجارة الداخلية أيضًا بشكل مطَّردٍ, وأقفرت أسواق كثيرة "قاسم عبده قاسم، أسواق مصر في عصر سلاطين المماليك، القاهرة ١٩٧٨م، ص٣٣ وما بعدها" وفقد التجار مكانتهم ونفوذهم في المجتمع الذي كان يعاني من كافة مظاهر الانهيار.
هذه هي الطبقة الحاكمة، والفئات التي كانت تعيش في جوارها, وتدور في فلكها من كبار المعممين وكبار التجار، أما الرعية: فكانت تشمل صغار التجار والفقهاء وأصحاب الحرف والصنائع والفلاحين, وإذا كان ثَمََّةَ تدرج في المستوى الاقتصادي بين الفئات وبعضها، فإن الجميع كانوا رعايا من وجهة نظر طبقية أفرزها المجتمع الإقطاعي, وحدد لكل فئة مكانتها الاجتماعية بما يرتبط بها من ملابس أو ممارسات اجتماعية, وقد عاش أبناء الشعب المصري بكل فئاته حياتهم اليومية بمعزل عن الطبقة الحاكمة، ولم يكن يربطهم شيء بها سوى الضرائب التي يفرضها عليهم الحاكمون، أو أحداث العنف التي تشهدها عيونهم، وقد يروحون ضحيتها، من آنٍ لآخر.
ويمكن أن تتابع حياة المصريين اليومية، وأن نتعرف على عاداتهم وتقاليديهم من خلال المؤسسات ذات الوظيفة الاجتماعية في الشارع المصري؛ مثل: الأسواق، والحمامات، والأسبلة, والمساجد, والزوايا, والمشاهد المقدسة, والمقابر، ومن خلال ملابس المصريين، وأعيادهم واحتفالاتهم. كما يمكن أن نتعرف على أوضاع الأقليات الدينية وعلاقاتها بالمجتمع ومدى ارتباطها به, فضلًا عن أن متابعة الحياة اليومية في ظل الاضطراب السياسي، وكوارث المجاعات والأوبئة، يمكن أن تستكمل جوانب الصورة، على الرغم من ألوانها القاتمة.
وقد كانت المدن المصرية في عصر سلاطين المماليك مدنًا كبيرةً واسعةً، بها الأسواق والمساجد والأسبلة والأضرحة.. وقد استرعت هذه