اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٠١

تعد بالآلاف, وكان الأطفال يطلقون هذه العصافير حبًّا في عمل الخير؛ لأن الناس آنذاك كانوا يعتقدون أن العصافير تسبح بحمد الله "المقريزي: الخطط، جـ٢، ص٩٣-ص١٠٦".
كذلك ارتبط "سوق الحلاويين" بعادات المصريين وتقاليدهم، ويبدو من اسم هذا السوق أنه كان مخصصًا لبيع الحلوى المصنوعة من السكر, وكانت لهذا السوق مواسم يزدهر فيها, مثل: موسم شهر رجب، وموسم نصف شعبان، وعيد الفطر, الذي كان الاستعداد له يبدأ من منتصف شهر رمضان, وكانت الحلوى التي تباع في حوانيت السوق تصنع من السكر على هيئة تماثيل الحيوانات, وعرفت باسم: "العلاليق" "مفردها علاقة" لأنها كانت تعلق بخيوط على أبواب الحوانيت، ويتراوح وزن كل منها بين ربع رطل وعشرة أرطال. وكانت أسواق القاهرة والأقاليم تمتلئ بهذه التماثيل التي كان الناس يشترونها لأطفالهم على نحو ما يحدث الآن في المولد النبوي.
وكان "سوق الشماعين"، الذي تخصصت حوانيته في بيع الشموع بأنواعها المختلفة من الشموع الموكبية والطوافات والفوانيس، يزدهر في شهر رمضان, وفي غطاس النصارى, وكانت الشموع الموقدة على أبواب الحوانيت على جانبي السوق تضفي عليه جوًّا من البهجة " ... فتصير رؤيته من أنزه الأشياء ... " وكانت الشموع الموكبية ضخمة؛ بحيث تصل في وزنها إلى أكثر من قنطار، ويشتريها الناس أو يؤجرونها, وتجر على عجل في موكبٍ يحيط به الصبيان إلى المسجد لصلاة التراويح, ومن ناحية أخرى كانت سوق الشماعين موئلًا للبغايا اللاتي كن يجلسن بحوانيت السوق التي تظل مفتوحة حتى منتصف الليل, وكن يعرفن باسم "زعيرات الشماعين" ولهن ملابس مميزة هي الملاءات الطرح، والسراويل الحمراء في أرجلهن "الخطط، جـ٢، ص٩٤ وما بعدها".
إلّا أن هذه الصورة الزاهية للأسواق اختفت في أواخر عصر المماليك