اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٣٩
المسلمين، فأتى القتل على الراجل والمطوعة وأهل البلد، وكانوا زهاء عشرة آلاف نفس "ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق، ص١٣٧" وفي سنة ٤٩٤هـ خرجت جيوش سقمان بن ارتق لمهاجمة الصليبيين في الرها وسروج، وجرت مذبحة راح ضحيتها عدد كبير من المسلمين. لقد قامت مصر بدور ضئيل في قتال الفرنج بعد أن اتضحت حقيقة مقاصدهم، ولكن التدهور الداخلي حال دون فعالية الدور المصري في المقاومة الإسلامية في الأدوار الأولى من الحروب الصليبية، بل إن الجيوش المصرية الكبيرة التي خرجت من مصر في أواخر عهد الدولة الفاطمية، كانت من أهم أسباب تدهور الموارد البشرية المصرية، مما أدّى إلى سقوط الخلافة الشيعية في القاهرة في نهاية الأمر.
ولا شكَّ في أن المسلمين لم يكونوا ليدعوا الصليبيين يهنأون بالمدينة التي كانت بمثابة درة التاج لدى أصحاب الديانات الثلاث، فالمصادر التاريخية تذكر أن الحرب لم تتوقف ضد الصليبيين منذ أن وطأت أقدامهم الأرض العربية في الشام والعراق. ففي السنوات الأولى جرت معارك ضخمة بين الأتراك السلاجقة والصليبيين, وكانت الجيوش الإسلامية تتألف من أعداد ضخمة من الفرسان والمشاة "ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق، ص ١٣٧ Matt pp ١٣٢-١٣٣-١٣٧-١٣٩-١٤٣-١٤٥
وعندما وصلت المملكة الصليبية إلى أقصى اتساع لها، بدأ المسلمون يجابهون التحدي الصليبي, ولكن السنوات الخمسين التي أعقبت قيام المملكة اللاتينية في فلسطين، والتي شهدت حركة التوسع الصليبي في كل اتجاه، أثبتت أن الدول والإمارات الإسلامية كانت عاجزةً تمامًا عن التعاون في خلق جبهة موحدة، كما أثبتت هذه السنوات الخمسون أن مصر، بكل مواردها الاقتصادية وقوتها البشرية، لم تكن ندًّا للأوربيين؛ بسبب حال الضعف التي اعترت الدولة الفاطمية وهي تجتاز منحنى التدهور والاضمحلال الذي أودى بها في نهاية الأمر. وبين الحين والحين كانت