اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٣٢
معرفةً ما إذا كان المسلمون أغلبية أم أقلية, وكانت إمارة أنطاكية منطقة جذب للنورمان في جنوب إيطاليا وصقلية، وللنورمان في فرنسا وانجلترا, ولكن ذلك لا يعني أن النورمان كانوا هم العنصر الوحيد من الأوربيين بين سكان أنطاكية، وإنما يعني أنهم كانوا يشكلون غالبية بين السكان الأوربيين.
وفي طرابلس، أصغر الكيانات السياسية الصليبية، كانت غالبية السكان من المسلمين، كما كان المسيحيون الشرقيون يمثلون قسمًا هامًّا من السكان, ومن بين هؤلاء بجميع طوائفهم، كان الموارنة هم الطائفة التي قربها الصليبيون؛ ولأن حاكم هذه الإمارة كان هو ريمون السانجيلي، كونت تولوز وماركيز البروفانس، فقد صارت هذه المنطقة ملاذًا لأولئك القادمين من جبال البرينيس, وحوض الرون الأدنى, وقطالونيا، ليستقروا تحت سماء الشرق العربي.
كانت مملكة بين المقدس اللاتينية هي الكيان السياسي الرابع تحت حكم آل بويون Bouilion الذين ينتمون إلى حوض الرون الأدنى. وكان لهذه المملكة زعامة الوجود الصليبي بأسره, كذلك كان سكان المملكة أكثر تنوعًا من سكان المناطق الصليبية في الشمال؛ فقد عاش بها المسلمون والمسيحيون، واليهود والسامرة, ولكن هذا الكلام لا ينسحب على مدينة القدس ذاتها. فحين امتلك الصليبيون المدينة المقدسة، كانت مدينة خاوية تقريبًا, وعلى أية حالٍ, فإنه لم يسمح للمسلمين أو اليهود بالعودة إلى المدينة, أما بالنسبة للمسيحيين، فقد صدر مرسوم يقضي لأي مسيحي أقام بمنزل عامًا ويومًا بأن يمتلك هذا المنزل, وسار بلدوين الأول خطوات أبعد في هذا السبيل خلال العام الأخير من حكمه؛ إذ يقول وليم الصوري: "إن الملك ... رأى أن عدد الناس في بلدنا قليل للغاية، وأنهم لا يكادون يملأون شارعًا واحدًا، فأقدم على إتاحة الفرصة لسكان القرى المسيحية المجاورة