اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٦٢

أما في بلاد الشام، فإنه من بين الطوائف المسيحية الكثيرة التي وجدت في هذه البلاد. لم تكن هناك طائفة إلى الصليبيين من الطائفة المارونية, لقد كانت هذه الطائفة أشبه بقطعة من التاريخ ترسبت في وديان لبنان وجباله؛ إذ كان أفرادها يعتنقون إحدى العقائد الكثيرة التي مزقت الكنيسة المسيحية في القرن السابع, وفي سنة ١١٨٤ تقبل المارونيون الخضوع لسيادة روما، ومن خلال عصر الحروب الصليبية كانت هذه الطائفة مصدر خطر كبير على المسلمين والعرب طوال عصر الحروب الصيبية، فقد كان بوسعهم تجنيد أربعين ألف مقاتل لمساعدة الصليبيين, والحقيقة أن فترة الحروب الصليبية كانت هي العصر الذهبي للموارنة؛ فقد ازدادت أعداد كنائسهم وأديرتهم، ونعموا بحماية الصليبيين لهم. "أحمد رمضان، المجتمع الإسلامي في بلاد الشام في عصر الحروب الصليبية، "القاهرة ١٩٧٧م"، ص٦٢-ص٦٤"، محمود الحويري، الأوضاع الحضارية في بلاد الشام في القرنين الثاني والثالث عشر من الميلاد "دار المعارف ١٩٧٩م"، ص٨٨-ص٩٢، علي السيد علي، المجتمع المسيحي في بلاد الشام في عصر الحروب الصليبية "رسالة ماجستير غير منشورة-جامعة القاهرة ١٩٧٩م"، ص٣٣-ص٣٥، انظر أيضًا William of Tyre "English translation "ll pp ٤٥٩ F Cahen Cla Syrie du Nord a L ipau que des Croisades "Pares ١٩٤٠" pp ١٩٢-١٩٣
وعلى الرغم من أن غالبية المسيحيين الشرقيين في بلاد الشام، قد عانوا من الاحتلال الصليبي، شأنهم في ذلك شأن المسلمين، فإن العلاقات الاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين قد تأثرت بالوجود الصليبي بشكل مباشر. حقيقةً أن بعض المسيحيين الشرقيين قد حاربوا الصليبيين، كما أن الفرنج اللاتين قد استولوا على كثير من الكنائس الشرقية وحولوها إلى كنائس كاثوليكية، ولكن تبقى الحقيقة القائلة بأن العلاقات بين العناصر المسلمة والمسيحية في مجتمع بلاد الشام لم تعد إلى سابق عهدها، حيث كان