اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٧٢

خريطة المنطقة؛ إذ أنه بوفاة شيركوه سنة ١١٦٩م، خلفه ابن أخيه صلاح الدين يوسف الأيوبي في الوزارة، وبعد عامين توفي الخليفة العاضد، واختفت الخلافة الفاطمية من مسرح الصراع ضد الوجود الصليبي.
هكذا كانت نهاية الخلافة الفاطمية نتيجة مباشرة للعدوان الصليبي الذي استنفذ مواردها العسكرية والمالية، بعد أن كشف عن مدى فشلها السياسي، ثم جاءت المعارك في قلب الخلافة الفاطمية لتزيد من تدهورها وتقضي عليه. حقيقة أن الخلافة الفاطمية كانت قد دخلت مرحلة التدهور قبل قدوم الصليبيين، لأسباب أخرى عديدة، ولكن العدوان الصليبي، وموجبات الصراع ضده، كان هو السبب الرئيسي في نهاية الخلافة الفاطمية. وجاءت هذه النهاية لتفسح المجال لقيام دولة عسكرية الطابع والأهداف والمقاصد، تتخذ من أرض مصر والشام مرتكزًا لها، وتتخذ من هدف القضاء على الوجود الصليبي محورًا لفلسفتها وإيديولوجيتها. والمتأمل في تاريخ المنطقة في هذه الحقبة الزمنية التي تمتد منذ ظهور صلاح الدين الأيوبي حتى نهاية دولة سلاطين المماليك سنة ١٥١٧م، يشعر أن الدولة العسكرية الطابع التي قادها الأيوبيون ثم المماليك، كان إفرازًا سياسيًّا للحروب الصليبية, بمعنى: أن مهمتها التاريخية الرئيسية كانت هي القضاء على الصليبيين في بلاد الشام، ثم القضاء على فلولهم في جزر البحر المتوسط في أخريات العصور الوسطى.
أما الخلافة العباسية، فقد أنهكت الحروب الصليبية موارد آخر المدافعين عنها، وذابوا في خضم الصراع ضد الموجات الصليبية الأولى, وإذا كانت الخلافة العباسية قد ظلت قائمة حتى النصف الثاني من القرن الثالث عشر حين أسقطها المغول، فإن وجودها كان وجودًا رمزيًّا للغاية، كما أن بعدها الجغرافي عن مسرح الصراع، وعدم خطرها على التوازن القوي في المنطقة، لم يعرضها لمثل ما تعرضت له الخلافة الفاطمية التي كانت داخلة في