اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٥١

أساسي "المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك: جـ١، ص٦٩، أبو شامة، الروضتين في أخبار الدولتين، جـ١، ص٢٥٨". وإلى جانب هؤلاء وأولئك, وجدت القوات الأخرى من المتطوعين أو "المطوعة" على حد تعبير مصادر تلك الفترة, وكثيرًا ما سجلت هذه المصادر التاريخية أن عدد أولئك المتطوعين كان يفوق أعداد الجيوش النظامية, ويغلب على الظن أن هؤلاء كانوا يندرجون ضمن قوات المشاة في الجيش, والواضح أن قوات المشاة كانت تلعب دورًا رئيسيًّا في حالات الحصار، هجومًا أو دفاعًا, وكانت تضم عددًا من أصحاب الحرف والصناع مثل: "الحجازين"، و"النقابين"، و"الخراسانية" و"الجاندرية" وغيرهم ممن تنوعت مهامهم أثناء الحصار "ذكر العماد الأصفهاني بعض هؤلاء في حديثه عن حصار حصن صهيون، الفتح القسي، ص٢٤١-ص٢٤٣".
ولأن جيوش ذلك الزمان لم تعرف أسلحة الخدمات والتموين وما شاكلها من الجيوش الحديثة، فقد كانت الجيوش تخرج وفي ركابها التجار وأرباب الحرف والصناعات، فتقام الأسواق المؤقتة حيث يشتري الجنود لوازمهم، ويجدون من يقدم لهم الخدمات اليومية الأخرى.
هذه العناصر كلها كانت تشكل الجيوش التي تخرج للقتال, وبطبيعة الحال، كانت تمثل عبئًا كبيرًا على الموارد البشرية للبلاد التي خرجت منها. وإذا ما تأملنا أعداد الجيوش التي خرجت من المنطقة العربية طوال فترة الوجود الصليبي، أدركنا مدى الخلل الذي أصاب البناء السكاني في هذه المناطق, كما أن الحروب نفسها كانت تتسبب في هجرات داخلية أو خارجية، وإلى تفريغ مناطق معينة من سكانها, وتكدسهم في منطقة أخرى، كما أوضحنا من قبل. ونسوق مثالًا على هذا، ما حدث في مصر والشام عقب قيام دولة سلاطين المماليك؛ فقد دفعت الحروب الصليبية الكثيرة والمتعددة، وما نتج عنها من تخريب لاقتصاد بلاد الشام، بالكثيرين إلى