اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٥٢

الهجرة إلى مصر التي زاد سكانها زيادةً ملحوظة آنذاك. "انظر قاسم عبده قاسم، دراسات في تاريخ مصر الاجتماعي-عصر المماليك "دار المعارف ١٩٨١م"، ص٣٣-ص٣٥، انظر كذلك E Ashtor A social and economec hestory of the Near East in the Middle Ages London ١٩٧٦" pp ٢٨٦ ٢٩١"
أما التأثير الاجتماعي للحروب الصليبية على المجتمع العربي، فقد بدا واضحًا بعد فترةٍ قليلةٍ من نجاح الحركة الاستيطانية الصليبية، ولم يلبث أن اتخذ شكله النهائي بعد انحسار موجة الغزو اللاتيني للأرض العربية, ولعل أبرز هذه المؤثرات هو إعادة صياغة العلاقات الاجتماعية على أساس إقطاعيٍّ بحت. ذلك أن نظام الجيش الإسلامي الباكر كان قائمًا على أساس إيديولوجي, يرتكز على الجهاد كفرض عينٍ على كل مسلم قادر عليه, ومن ثَمَّ كان الجيش الإسلامي في عهوده الأولى يتخذ من الجهاد فلسفة وعقيدة يتم على أساسها تعبئة كل القادرين للعمل في الجيش، أي: أن الجيش كان قائمًا على مبدأ الشعب تحن السلاح fold -in -arms على حد التعبير الحديث. بيد أن التطورات السياسية والاجتماعية والإدارية الناجمة عن توسع الدولة الإسلامية، واستيعابها لعناصر جديدة من الشعوب التي دخلت الإسلام، أدت إلى تطورات أخرى على الصعيد العسكري. ومنذ ذلك الحين بدأت العناصر الفارسية ثم التركية، تلعب دورًا هامًّا في الحياة العسكرية، كما بدأ النظام الإقطاعي فضفاضًا غير محدد الملامح والأبعاد, وبدأت التطورات تأخذ مجراها صوب تكريس النظام الإقطاعي كأساس لبناء الجيوش الإسلامية؛ فإذا ما جاءت الحروب الصليبية، وما تطلبته من تعبئة شاملة، أثبت النظام العسكري القديم فشله, وبدأ قادة حركة الجهاد الإسلامي على محور الموصل-حلب من الزنكيين، يعيدون تكوين قواتهم العسكرية النظامية على أساس إقطاعي خالص، بمعنى: تخصيص مساحة من الأرض الزراعية لأحد الأمراء، بحيث يقدم في مقابلها عددًا من الرجال, وكمية من العتاد, وفي عصر نور الدين محمود كانت هذه الإقطاعات وراثية، كما كانت