اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٢٢
وسواء كان خروج اليهود والنصارى للمشاركة في الأحداث السياسية راجعًا إلى مبادراتٍ ذاتيةٍ نابعة منهم, أو كان تلبيةً لأوامر الوالي أو المحتسب, بخروجهم بالشموع, وبكبتهم المقدسة لاستقبال أحد السلاطين -على نحو ما يحدث الآن في تنظيم المظاهرات السياسية لإظهار التأييد للحاكم الذي قد يكون مستبدًّا- فإن أهل الذمة كانوا يشاركون المصريين المسلمين هذا الموقف.
وأغلب الظن أن الأقباط قد انفردوا بالمشاركة في النشاط الزراعي، إلى جانب عملهم في الإدارة، كما أنهم عملوا بالتجارة والصناعات الصغيرة, وبعض المهن الأخرى, ويبدو أن اليهود كانوا يعملون في مختلف الأعمال والمهن, ولا سيما النشاط المصرفي والأعمال المالية, وعلى أية حال، فالواضح أن اليهود قد عملوا في كل الحرف والصناعات المعروفة في ذلك العصر تقريبًا.
ومن ناحية أخرى، فإن المصادر المتوافرة لدينا, تشير إلى أن أهل الذمة قد مارسوا حرياتهم الاجتماعية داخل إطار الحياة العامة للمجتمع المصري ككل, وكل هذه الحريات كانت تخضع من آنٍ لآخر لبعض القيود التي كان السلاطين يفرضونها على اليهود والنصارى لأسباب اقتصادية في أكثر الأحوال "قاسم عبده قاسم: أهل الذمة، ص٦٣-ص١٠٢" إلّا أن هذا لم يمنع أهل الذمة، يهودًا ومسيحيين، من أداء دورهم في المجتمع, والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة, يتأثرون بأحداثها ومجريات الأمور بها، ويؤثرون فيها بقدر ما تسمح ظروف تعدادهم ووضعيتهم الاجتماعية.
على أن الشارع المصري في عصر السلاطين، شهد أحداثًا دامية وحزينة كثيرة في ذلك العصر، وفي الطور الأخير منه على نحوٍ خاصٍّ؛ فقد تضافرت الكوارث الطبيعية؛ مثل: الأوبئة والطواعين, مع المماليك العابثين, واللصوص والعربان المشاغبين, في طحن عامة الشعب المصري في تلك