اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٢١

التي يشارك فيها المسلمون "ابن الحاج: المدخل، جـ٢، ص٥٦، ص٥٨".
أما "سبت النور": فكان المصريون كلهم يحتفلون به أيضًا، وفي أمسية هذا العيد يجمع المسيحيون أوراق شجر الريحان وغيره, ويبيتونه في إناءٍ به ماء, ثم يغتسلون به في اليوم التالي؛ لأن هذا في ظنهم يقيهم شر المرض والكسل والعين والسحر وما إلى ذلك, كما جرت عادة المصريين على أن يتكحَّلُوا في هذا اليوم بالكحل الأسود, اعتقادًا منهم أنه يزيد من قوة الإبصار, كما شاع الاعتقاد بأن شرب الدواء في هذا اليوم أكثر فائدة منه في أي يوم آخر, وكان الذين يعانون من مرضٍ جلديٍّ يذهبون إلى شاطئ النهر خارج القاهرة؛ حيث تتعرى النسوة والرجال تمامًا, ويدهن الجميع أجسادهم بالكبريت, ويعروضنها للشمس معظم ساعات النهار، وعند الغروب يستحم الجميع في مياه النيل "ابن الحاج: المدخل، جـ٢، ص٥٧".
أما أعياد اليهود في ذلك العصر, فقد اختلفت طريقة الاحتفال بها عند كلٍّ من طوائف اليهود الثلاث آنذاك، وهي طوائف: الربانين، والقرائين، والسامرة "قاسم عبده قاسم: أهل الذمة في مصر العصور الوسطى، دار المعارف ١٩٧٧، ص١٠٩ ومابعدها". وأغلب الظن أن الاحتفال بهذه الأعياد اليهودية كان يتم داخل معابدهم، وفي إطار الجماعة نفسها، وهو ما يبدو متسقًا مع عادة اليهود في حياة العزلة عن المجتمع الذي يعيشون فيه.
والجدير بالذكر أن أهل الذمة المصريين، يهودًا ونصارى، قد عاشوا كجزءٍ يرتبط ارتباطًا عضويًّا بالكل المصري, وقد شهد الشارع المصري في عصر سلاطين المماليك مظاهر هذا الارتباط التي اختلفت عند المسيحيين عنها عند اليهود؛ ففي بعض المناسبات ذات الطابع السياسي, كان أهل الذمة المصريون يشاركون المصريين المسلمين التعبير عن رأيهم في تلك الأحداث.