اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢١٠
ابن إياس: بدائع الزهور، جـ٢، ص٣١٧، ص٣٤٥، ص٣٧٤".
ولم يكن عيد وفاء النيل, واحتفال كسر الخليج, هو المظهر الاجتماعي الوحيد المرتبط بالنهر العظيم، فقد ارتبط "عيد الشهيد" و"عيد النيروز" أيضًا به, وكان عيد الشهيد من أعياد الأقباط، ويقام سنويًّا في شهر بشنس القبطي, ويرجع الاحتفال به إلى اعتقاد الأقباط أن نهر النيل لا يمكن أن يزيد ويبلغ حد الوفاء إلّا إذا غسل به إصبع أحد القديسين, الذي كانت جثته محفوظة في تابوت بكنيسة في شبرا, ويتوافد الأقباط من شتَّى أنحاء مصر، كما يخرج المسلمون من سكان القاهرة والفسطاط للمشاركة في الاحتفال الكبير, وهناك تختفي الأرض، على الساحل وفي الجزر، تحت أعداد هائلة من الخيام, ويجتمع الفرسان بخيولهم الراقصة على إيقاعات الطبول وأنغام الزمور, ويفد إلى هذا الاحتفال الشعبي كل أرباب الغناء واللهو من جميع أنحاء البلاد, وتروج بضاعة البغايا, ويجد طلاب المتعة في هذا العيد ما يريدون, ويستمر الاحتفال يومين وثلاث ليالٍ في بعض الأحيان, وتصحبه كل مظاهر الفوضى والانحلال، وترتكب المعاصي علنًا، وتثور الفتن وأحداث الشغب، كما تقع حوادث القتل, وقد منع الاحتفال بهذا العيد لفترة ستة وثلاثين عامًا، ثم أعيد الأحتفال به لسبب غريب, هو أن السلطان الناصر محمد بن قلاون أراد أن يصرف اثنين من أمرائه عن الخروج للصيد " ... لشدة غرامه بهما وتهتكه في محبتهما..", ولكن الاحتفال بهذا العيد أبطل نهائيًّا بعد سبع عشرة سنة، وهدمت الكنيسة وأحرق التابوت "المقريزي: الخطط، جـ١، ص٦٨، السلوك، جـ١، ص٩٤١، ابن تغري بردي: النجوم، جـ٨، ص٢٠٢، السيوطي: حسن المحاضرة، جـ٢ ص٢٦٩".
وفي أول شهر توت, كان الاحتفال بيوم النيروز، وهو عيدٌ موروث عن قدماء المصريين، تكريمًا للنهر لبلوغه حدِّ الوفاء، وفي هذا اليوم تعطَّل أسواق