اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٠٦

سيما من العامة، يبحثون عن الشفعاء والوسطاء من الشيوخ الذين اعتقدوا في كراماتهم.
ومن مظاهر الرغبة في التبرك, والاعتقاد في كرامات الصالحين، أنه كانت هناك عدة مشاهد أو قبور مشهورة يزورها المصريون، ومنها مشهد "زين العابدين" الواقع بين الفسطاط وجامع أحمد بن طولون، وكان الناس يقصدونه للزيارة والتبرك, خصوصًا في موسم عاشوراء، ومشهد السيدة نفيسة، ومشهد السيدة كلثوم، ومشهد ثناء وسنا "الخطط، جـ١ ص٤٣٥-٤٤٠" وكانت النساء بصفة خاصة, يخرجن إلى هذه المشاهد لزيارتها والتبرك بها، بل إن العادة جرت على أن يخصص يوم معين في الأسبوع لزيارة كل منها، فكان يوم السبت مخصصًا لزيارة مقام السيدة نفيسة, هو ويوم الثلاثاء, على حين كان يوم الاثنين من كل أسبوع هو يوم زيارة مشهد الحسين, أما الخميس والجمعة فكانا لزيارة الشافعي وغيره من الأولياء والصالحين المدفونين بالقرافة "المدخل، جـ١، ص٢٦٠- ص٢٧٠".
وقد جرت العادة بين المصريين في ذلك الزمان، على زيارة القبور في أيام الجمع وفي المواسم والأعياد, ويذكر أحد المعاصرين أنه كان من عادة الناس أن يبنوا الدور في المقابر؛ حيث يقيمون بها فترةً قد تطول إلى شهرين أو ثلاثة " ... بقدر عزة البيت لديهم ... "، وهناك يحيون حياتهم العادية، فيوقدون الشموع والأحطاب لطهو طعامهم، وهناك يقوم الوعاظ على المنابر والكراسي يعظون الناس، بينما يتجمع الرجال والنساء حول الرواة في الليالي المقمرة لسماع مآثر السالفين، كما يقوم القراء بقراءة القرآن الكريم, ويبدو أن قراء ذلك الزمان كانوا يقرأون القرآن بالترجيع والزيادة والنقصان، ورفع الأصوات الخارجة عن حد السمت والوقار والتخطيط والمد ... على ترتيب هنوك الغناء"، على ما يقول ابن الحاج "المدخل، جـ١، ص٢٦٨".