اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٠٥

أثناء المحاكمات التي تكون إحدى السيدات طرفًا فيها, كما كان الرجال، في غير أوقات الصلاة، يجتمعون داخل المساجد في حلقات, ويتناولون بالحديث مختلف الشئون الحياتية, كما كان البعض ينامون في المساجد أو يخيطون بها قلاع المراكب, والغريب أن الناس في عصر سلاطين المماليك كانوا يتخذون من المساجد طريقًا لهم " ... وقلَّ أن تجد جامعًا إلّا وقد اتخذوه طريقًا ... "
"المدخل، جـ١، ص٢٨٢".
بل إن الباعة كانوا يروّجون بضاعاتهم داخل المساجد بين المصلين، وكانت النسوة اللاتي يتاجرن في الغزل يعطينه للمنادي وينتظرن في المسجد، وربما يكون معهن أطفالهن، ويتردد المنادي عليهن للمساومة على أسعار غزلهن من حين لآخر, كذلك كان القضاة يعقدون الأنكحة في المساجد, وحين يتم عقد القرآن يخرج أهل العروسين في موكب بهيج من الجامع.
ومن ناحية أخرى، لعبت المساجد دورًا هامًّا في الصراع السياسي الذي كان ينشب بين آونة وأخرى بين أمراء المماليك المتنازعين على دست السلطنة، فقد كان مسجد السلطان الناصر حسن، المواجهة للقلعة، يستخدم كثيرًا كموقع عسكري لضرب القلعة.
وإلى جانب المساجد, حرص أمراء المماليك وسلاطينهم، على تشييد عدد من المنشآت ذات الوظيفة الاجتماعية؛ مثل: الأسبلة والخوانق، وذلك في إطار حرصهم على الواجهة الدينية لأنفسهم, وكانت هذه المنشآت الدينية تؤدي وظيفة اجتماعية هامة، كما كانت تمثل أحد الملامح الهامة في مصر آنذاك؛ فقد انتشرت في أنحاء مصر الزوايا التي تنسب إلى أصحاب الصلاح والتقوى, وكان الناس يتبركون بالشيوخ المدفونين في هذه الزوايا "الخطط، جـ٢، ص٤٢٩-ص ٤٣٥". وفي تقديرنا: أن ابتعاد الناس عن الفهم الحقيقي لدينهم في تلك العصور من ناحية، ورغبتهم في الفرار من واقعهم المليء بعوامل القهر والإحباط من ناحية أخرى، هو الذي جعل الناس، لا