اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٠٢

بفعل عوامل التدهور العامة من الانهيار الاقتصادي، المتمثل في هبوط الإنتاج الزراعي إلى أحط مستوياته، وتدهور النظام النقدي؛ بحيث صار النحاس هو القاعدة السعرية بدلًا من الذهب، والمجاعات والأوبئة المتتالية التي نزلت بالبلاد إلى دركٍ مخيف من التدهور وقلة عدد السكان, كما انعدم الأمن, وكثرت اعتداءات المماليك على الأسواق, وخطف البضائع منها "قاسم عبده قاسم: أسواق مصر، ص٣٣ وما بعدها".
وإلى جانب الأسواق كان الباعة الجائلون يطوفون بشوارع المدن ينادون على بضائعهم كما هو حال اليوم, ويطوفون الشوارع والأزقَّة البعيدة عن السوق، فتخرج إليهم النسوة من بيوتهن للشراء، كما كان بائعو الأقمشة والدلالات يدخلون البيوت لعرض بضائعهم على ربات هذه البيوت "ابن الحاج: المدخل، ص١٠٢-ص١٠٣".
ولم يكن من عادة عامة المصريين أن يأكلوا في بيوتهم، ولذا فإن حوانيت الطباخين كانت هي المكان الذي يشتري منه المصريون ما يلزمهم من الطعام, وقد قدر أحد الرحالة الأوربيين الذين زاروا مصر في ذلك العصر، عدد المطاعم والمطابخ بما يزيد عن اثني عشر ألف مطعم في القاهرة "سعيد عاشور: المجتمع المصري، ص٨٧" وإلى جانب هذه المطاعم كان هناك عدد من الباعة الجائلين, يطوفون بشوارع المدينة ومعهم الطعام المطهيّ وتحته المواقد مشتعلة حتى يظل ساخنًا، وكان البعض الآخر من باعة الطعام يفترشون الأرض في الأسواق والطرقات وبجوار الجوامع، وأمامهم طبليات يبيعون عليها الطعام للمارة "المقريزي: الخطط، جـ٢، ص٩٣-ص١٠٦"، وإلى جانب الطباخين الذين كانوا يطهون الطعام ويبيعونه لحسابهم، وجدت طائفة من الطهاة يرسل إليهم الناس ما يريدون طهوه من الطعام, فيطهونه ويخلطونه بالتوابل والأفاويه, ثم يرسلونه في القدور المغطاة إلى البيوت، وقد عرفت تلك الفئة من الطهاة باسم: "الشرايحية"،