اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ٢٠٠

القوة والازدهار، وانعكس ذلك على الأسواق التي كان عددها كبيرًا من ناحية، وتموج بالحركة والنشاط وتزدحم بأصناف البضائع من ناحية أخرى, ومع بداية التدهور الاقتصادي والتفكك السياسي في عصر الجراكسة، واستمراره حتى سقوط دولتهم، بدت مظاهر الاضمحلال واضحة في الأسواق الداخلية في البلاد، فقل عددها، ونقصت كمية البضائع المطروحة بها، كما ارتفعت أثمانها.
ومن ناحية أخرى, ارتبطت الأسواق بالكثير من العادات الاجتماعية للمصريين في ذلك الحين، كما كانت تعبيرًا عن جوانب هامة من حياتهم؛ فقد كان من عادة النساء أن يخرجن إلى الأسواق لشراء ما يلزمهن من حاجيات، وربما يمازحن الباعة أثناء المساومة على الأسعار, وغالبًا ما كانت النساء تشترين لأزواجهن ما يحتاجون إليه من ملابس "ابن الحاج: المدخل، جـ١، ص٢٤٥، جـ٢، ص٢٥"، كذلك كانت النساء تمثل غالبية رواد الأسواق في بعض المواسم؛ مثل: خميس العهد -الذي اشتهر في ذلك العصر باسم: خميس العدس، فعلى الرغم من أنه عيد مسيحي، فإن المصريين كانوا يحتفلون جميعًا به، وكانت النساء تخرج إلى الأسواق التي تزدحم بهن، في هذا اليوم لشراء البخور والخواتم, والجدير بالذكر أن المعاصرين كانوا يرون في خروج النساء إلى الأسواق أمرًا غير مستحب، وكثرًا ما ثارت المناقشات في الدوائر الحاكمة لمنع النساء من المشي في الأسواق, لا سيما في أوقات الأزمات الاقتصادية والطواعين، وهو ما يعبر عن المفاهيم الأخلاقية التي كانوا يفسرون بها أسباب الكوارث والأزمات. "ابن تغري بردي: النجوم، جـ٦، طبعة كاليفورنيا، ص٧٦".
ومن مظاهر ارتباط الأسواق بعادات المصريين الاجتماعية، أن الناس كانوا يتوجهون صباح كل جمعة إلى ومن مظاهر ارتباط الأسواق بعادات المصريين الاجتماعية, أن الناس كانوا يتوجهون صباح كل جمعة إلى سوق الدجاجين بالقاهرة، والذي كانت تباع فيه كميات ضخمة من الدجاج والأوز، كما كانت تباع طيور الزينة, وهناك يشتري الناس لأطفالهم العصافير التي كانت أقفاصها في هذا السوق