اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٩٨
وعليها منتجات الريف لبيعها والعودة إلى قراهم، إلّا أن تدهور الأمن في الشطر الأخير من ذلك العصر، جعل أهل القرى المجاورة للقاهرة بالذات, يمتنعون عن الحضور إليها بمنتجات حقولهم خوفًا من أن يستولي عليها فرسان المماليك، أو قطَّاع الطريق أو الأعراب "ابن إياس: بدائع الزهور، جـ٣، ص١٢٦، جـ٥، ص٦٧، قاسم عبده قاسم: النيل والمجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، دار المعارف ١٩٧٨، ص٦١-ص٦٣".
وقامت في المدن المصرية أسواقها الخاصة بها، ويذكر ابن بطوطة "الرحلة، ص٦٦-ص٦٧" أن المسافر على صفحة النيل لم يكن يحتاج إلى التزود بالمؤن؛ لأن المدن المصرية من الإسكندرية حتى أسوان لها أسواقها الغاصَّة بالبضائع التي يحتاجها المسافرون وغيرهم.
وعلى نحو ما يحدث الآن في الريف المصري، وفي ضواحي بعض مدن الأقاليم، كانت الأسواق الدورية تقام في يومٍ معينٍ من كل أسبوع بالقرب من مراكز التجمعات السكانية، ويفد الناس إليها من شتَّى المناطق المجاورة للبيع والشراء وتبادل البضائع, والملاحظ أن هذه الأسواق الدورية كانت أسواقًا شاملةً لا تعرف التخصص الذي تميزت به غالبية أسواق المدن "الخطط، جـ١، ص١٦٢". كذلك كانت هناك بعض الأسواق المؤقتة التي تقام في أماكن التجمعات؛ حيث يجري العمل لحفر قناة على النيل أو بناء جسر أو مسجد أو مدرسة، كما كان الباعة يفدون إلى الموالد بمختلف صنوف البضائع فيما يشبه السوق المؤقتة.
وكانت الأسواق ونشاطاتها تخضع لرقابة الدولة ممثلة في المحتسب الذي له حق الإشراف على الأسواق والباعة فيها, وكان مسئولًا عن الأسعار والنواحي الصحية, ومن ثَمَّ يطوف أعوانه على الأسواق في حملات تفتيشية لمراقبة الأسعار والموازين والمكاييل، والكشف عن نظافة القدور التي