اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٩٣

ما جعل بعض مصادر تلك الفترة تطلق عليهم مصطلح: "أهل العمامة" أو "المعممون" "ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، جـ٧، ص٢٠٥" والواقع أن المعممين لعبوا دورًا رئيسيًّا في مساندة السلطة السياسية في ذلك العصر, وكانوا يتمتعون بحياة رغيدة هانئة, ويقتنون الثروات الطائلة التي كان مصدرها تلك الطائفة الكبيرة من الأوقاف التي كان لهم الإشراف عليها, وتشهد تلك الطائفة الكبيرة من الفتاوى التي تضمنتها الوثائق المختلفة عن ذلك العصر، أن السلاطين اعتمدوا كثيرًا على هذه الفتاوى في كافة تصرفاتهم السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية "وثائق دير سانت كاترين، أرقام ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠". وإذا كان هناك بعض المواقف التي عارض فيها أحد المتعميين تصرفات السلاطين، فالواضح من المصادر التاريخية أن مثل هذه التصرفات كانت أمثلة فردية تمثل شذوذًا على الموقف العام.
وكان الفقهاء يتميزون بملابس خاصة، ولا يقعد الواحد منهم في الدرس إلّا بها، مما آثار استياء بعض المعاصرين الذين رأوا في التمسك بالمظهر آفة من آفات المجتمع المصري "ابن الحاج: المدخل، جـ١، ص١٣٦". وكان أهل العمامة يأخذون مرتبات عينية, إلى جانب المرتبات النقدية التي كان السلاطين يصرفونها لهم, وكانوا يغالون في إظهار مظاهر الترف والنعيم؛ فيركبون الخيول المسومة، ويرتدون الثياب الغالية، ويغشون المجالس السلطانية ومجالس الأمراء "ابن حجر: إنباء الغمر بأنباء العمر، جـ٢، ص٢٥٩".
إلّا أن انهيار الأمن في عصر الجراكسة، وتحلل الدولة، انعكس على موقف المماليك من أهل العمامة، فكانوا يتعرضون، من آنٍ لآخر، لمظاهر الامتهان، ويمنعون من ركوب الخيل التي كان ركوبها امتيازًا للعسكرية الحاكمة فقط "ابن تغري بردي: حوادث الدهور، جـ١، ص٧٨" كما تعرضت مرتباتهم للقطع والمنع لعجز السلاطين عن الوفاء بمتطلبات الحكم،