اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٨٩

نقديًّا, إلى جانب الراتب العينيّ من اللحوم والخبز والعلف وغيرها, وبعد ذلك يدخل الفارس المملوكي في زمرة الأمراء من أصحاب الإقطاعات، فيأخذ إقطاعًا من الأرض الزراعية، وتتزايد مساحة الإقطاع تزايدًا طرديًّا مع ارتقاء الأمير؛ من أمير عشرة إلى أمير مائة أو أمير مئتين أو أمير ألف, ويمنح السلطان الإقطاع للفارس في احتفالٍ كبير يبدأ بموكب سلطاني يطوف شوارع القاهرة؛ حيث يتجمع الناس على جانبي الطريق لمشاهدة الموكب، وحين يصل الموكب إلى قبة المنصور قلاون، يقوم الفارس المملوكي بأداء اليمين الإقطاعي لسيده "العمري: التعريف بالمصطلح الشريف، ص١٤٦ وما بعدها" وفي زمن المماليك الجراكسة اختفى هذا الموكب من شوارع القاهرة ضمن مظاهر التدهور الأخرى.
وكان الإقطاع يتراوح ما بين نصف قرية لجندي الحلقة، وعشر قرى للأمير "سعيد عاشور: المجتمع المصري، ص١٩" وكان ربع الإقطاع يتراوح مابين ثلاثين ألف درهم وعشرة آلاف درهم للجندي، سوى الضيافة التي كانت عبئًا إجباريًّا على الفلاحين في الإقطاع، وقدَّرَهَا المقريزي بحوالي خمسة آلاف درهم في "الإقطاع الثقيل" "الخطط، جـ١، ص٨٤-ص٨٧".
والجدير بالذكر أن العلاقات الإقطاعية في مصر في عصر سلاطين المماليك، كانت تختلف تمام الاختلاف عن العلاقات الإقطاعية في غرب أوروبا في العصور الوسطى؛ فقد كان هناك عدد من السادة الإقطاعيين الذين هم في الوقت نفسه أفصال لسادة إقطاعيين أعلى منهم في السلم الإقطاعي، كما أن تحول الإقطاع إلى ملكية وراثية في فرنسا وغرب أوروبا، ترك أثرًا على الحياة الاجتماعية حين تكونت الأسرات الإقطاعية القوية التي ناوأت الملكية وسلبتها كثيرًا من حقوقها وسلطاتها الساسية والقضائية على الناس في أوربا الغربية، "Noraan F Cantor The Medieval History New York ١٩٦٩ pp ٢٠٣-٢٣" أما في مصر فكان السلطان هو السيد