اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٨٧

والألوان القاتمة الحزينة التي جاءت إيذانًا بمغيب دولة وسقوط حضارة، عاشت مصر والعالم الإسلامي في ظلها سنوات طوالًا, وتجلَّت مظاهر التدهور واضحة في الأسواق والحمامات والجوامع والشوارع والحارات، وانعكست على عادات الناس وتقاليدهم, وما اعتادوا عليه من احتفالات وأعياد، كما تأثرت بها طراز الملابس ونوع قماشها.
هذا المجتمع الطبقي انقسم في حقيقته إلى طبقتين رئيسيتين؛ الحكام والرعية، أي: السلطان وكبار الأمراء من "أرباب السيوف" الذي يتولون المناصب الإدارية الكبرى، ومماليكهم، ومن يلوذ بهم من المتعمميين الذين قاموا بدور الواجهة الدينية للحكم، وكانت فتاويهم تصدر بسخاء طوال ذلك العصر؛ لتبرير ومساندة تصرفات الطبقة الحاكمة "المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، جـ٤، ص١١٨٩، ص١١٩٠، ابن تغري بردي, النجم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، جـ١٥، ص٣٣٨". وقد عاش المماليك كطبقة عسكرية حاكمة لها حق التمتع بكل الامتيازات والمكاسب بعيدًا عن جموع المصريين الذين كانوا عليهم أن يعملوا في شتَّى نواحي النشاط الاقتصادي دون أن يشاركوا في الحكم.
وقد قسَّم ابن خلدون البلاد إلى "سلطان ورعية "المقدمة، ص١٨٣" وهو ما يكشف عن إدراك الحقيقة الواقع الطبقي في مصر آنذاك, وفي تصورنا أنه يقصد بالسلطان: الجهاز الحاكم, والفئات التي تعيش على هامشه من المصريين، أما الرعية: فهي الشعب المصري بجميع طوائفه وفئاته, ولم تكن العلاقة بين السلطان والرعية قائمة على أساس من الحقوق والواجبات المتبادلة، وإنما كان على الرعية أن تقدم ثمار إنتاجها للحاكم الذي رأى في المصريين مصدرًا للضرائب التي أخذت تتزايد باطراد طوال ذلك العصر, وقد عرفت الضرائب باسم "المظالم" و"المغارم" مما يعكس رأي الناس فيها, ولم تكن الحكومة تقوم بمسؤولياتها العامة تجاه الرعية في مجالات التعليم أو الصحة أو غيرهما.