اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٨٥

المشكلة؛ إذ أن الخليفة العباسي الجديد فوَّض بيبرس في حكم البلاد الإسلامية, وحصل السلطان على لقب "قسيم أمير المؤمنين" أي: شريكه في الحكم "السيوطي: حسن المحاضرة، جـ٢، ص٨٧" وتأكيدًا لهذه الصفة سارع بيبرس إلى بسط حمايته على بلاد الحجاز؛ حيث يوجد الحرمان الشريفان.
وهكذا قامت النظرية السياسية لدولة المماليك على أساس أن جميع أمراء المماليك متساوون في أحقيتهم بعرش البلاد, الذي سيكون من نصيب أقوى الأمراء وأقدرهم على الإيقاع بالآخرين من ناحية، وعلى أساس الحرص على الواجهة الدينية المتمثلة في الحصول على تفويض الحكم من الخليفة، الذي لم يكن له من الخلافة سوى اسمها، وتقريب "أهل العمامة" من القضاة والفقهاء الذين انحصرت مهمتهم، في الغالب، في تبرير تصرفات السلطان الحاكم, في فتاوى كانت تشمل كافة شئون الحياة المصرية, ومن ثَمَّ كان السلاطين يعتمدون على قوة ذات جناحين، أحدهما: قوة السلطان العسكرية التي يكونها مماليكه الذين اشتراهم ودربهم, وحملوا اسمه؛ ليكونوا بمثابة حرسه الخاص، ويتمثل الجناح الثاني في الواجهة الدينية التي حرص السلاطين على التخفي وراءها.
ونتيجة لهذا -وربما يكون من أسبابه أيضًا- اعتمد الحكم على نظام الإقطاع العسكري, الذي نشأ وتطور في العصر الأيوبي, فبينما كان للسلطان مماليكه الخاصة، كان لكل أمير من الأمراء مماليكه أيضًا, وكان النظام الإقطاعي هو أنسب الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية لدولة سلاطين المماليك، فإن الإقطاعات كانت هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تعول هذه الجيوش الصغيرة, وقد قُسِّمَت الأراضي الزراعية في مصر إلى أربعة وعشرين قيراطًا، اختص السلطان منها بأربعة قراريط، وخصص للأجناد عشرة قراريط، بينما وزعت القراريط العشرة الباقية على الأمراء "المقريزي: