اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٧٨

لقد كان انتصار المصريين على الصليبيين بين المنصورة وفارسكور بمثابة صرخة الميلاد لدولة سلاطين المماليك، وإذا كان بعض المؤرخين يرى أن الدولة الوليدة مرت بفترة تجربة استمرت عشرة سنوات، فيما بين معركة المنصورة ٦٤٧هـ-١٢٥٠م, ومعركة عين جالوت سنة ٦٥٨هـ-١٢٦٠م، فإننا نرى أن معركة عين جالوت بنتائجها الحاسمة كانت تأكيدًا للدور الذي اضطلعت به دولة سلاطين المماليك منذ مولدها، وهو دور القوة الضاربة المدافعة عن العالم الإسلامي. "عن قيام دولة سلاطين المماليك, انظر: قاسم عبده قاسم، دراسات في تاريخ مصر الاجتماعي، ص٩-ص٣١، جمال الدين الشيال، تاريخ مصر الإسلامية, دار المعارف ١٩٦٧، جـ٢، ص١٧١-ص٢٠١، محمد مصطفى زيادة، حملة لويس التاسع، ص١٤٥-ص٢٠١، سعيد عاشور، الأيوبيون والمماليك في مصر والشام، ص١٩٨-ص٢٢١.
وكان لا بدَّ لنظام الحكم في هذه الدولة أن يعتمد على نظام الإقطاع العسكري الذي كان امتدادًا لما كان سائدًا في العصر الأيوبي، فقد كان لكلٍّ من السلطان والأمراء جيش من المماليك, الذي يعتمد عليه في تدعيم سلطته، أو في الصراع ضد الآخرين, وفي حالة الحرب الخارجية يتم تجميع هذه الجيوش مع القوات المساعدة والمتطوعين, ولما كانت الإقطاعات هي الوسيلة الوحيدة لإعالة هذه الجيوش الصغيرة، فقد قسمت الأرض الزراعية بين أمراء المماليك وسلطانهم.
وفي سنة ١٢٦٠ كان السلطان الظاهر بيبرس هو الرجل الحاكم في مصر، وهو قائد ممتاز, ورجل دولة هائل المقدرة، ويعتبر من أعظم حكام العالم الإسلامي آنذاك؛ إذ استطاع أن يغير مصير المنطقة في أكثر من اتجاه. فمن خلال مطاردة الفلول المغولية أصبح بيبرس سيد بلاد الشام, وأحاط بمملكة الصليبيين من كل اتجاه, وكان من السهل عليه آنذاك أن يدمرها،