اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٧٧

النحو الذي أدى إلى استيلائهم على الحكم عقب وفاته، ذلك أن تجاربه مع الجنود المرتزقة من الخوارزمية والأكراد، علَّمته أن الاعتماد عليهم أمر غير مأمون العاقبة، ولهذا اشترى عددًا كبيرًا من هؤلاء المماليك الذين درَّبهم ليكونوا غالبية جيشه, وكان هؤلاء المماليك من عناصر مختلفة؛ من الأتراك والمغول والصقالبة والأسبان والألمان والجراكسة ... وغيرهم؛ إلّا أن غالبيتهم في عصر دولة سلاطين المماليك الأولى -البحرية- كانوا من بلاد القنجاق والقوقاز، على حين كانت غالبيتهم في الدولة الثانية من الجراكسة.
وجاء العدوان الصليبي على مصر بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا سنة ٦٤٧هـ-١٢٤٩م, فرصة لإبراز أهمية فرسان المماليك في الدفاع عن العالم الإسلامي؛ فقد كانت الخطة التي وضعها بيبرس البندقداري ونفذها فرسان المماليك في شوارع المنصورة، أثرها الفعال في هزيمة جيش الصليبين، وأسر لويس التاسع نفسه, وفي خضم الصراع ضد الصليبيين توفي السلطان الصالح, وقامت زوجته وأمته السابقة شجرة الدر بإدارة شئون الحكم والحرب, بمساعدة كبار أمراء المماليك, وحين تولى توران شاه العرش، اصطدم بطموح شجرة الدر من ناحية، وبقوة المماليك من ناحية أخرى, وانتهى الصدام بمصرعه على نحو مأسوي مروّع، ثم تولت العرش شجر الدر، أول سلاطين المماليك.
هكذا، إذن, كانت الدولة المملوكية استجابةً لظروف العالم الإسلامي في القرن السابع الهجري -الثالث عشر الميلادي، حين كان المسلمون يتعرضون للهجوم من الغرب اللاتيني, والشرق المغولي في آنٍ واحد, وفي الوقت الذي كانت قوات لويس التاسع تخوض مياه المتوسط قبالة دمياط، كانت جحافل التتار بقيادة هولاكو تطوي بلدان الشرق الإسلامي، وهي تقترب من عاصمة الخلافة العباسية بغداد.