اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٧٦

الأساس الذي كان يربط هذه الولايات جميعًا بالسلطة المركزية، هو الأساس العسكري الذي يعني: أن يقوم كل منهم بتقديم العون العسكري ضد الفرنج, وحين توفي صلاح الدين الأيوبي سنة ١١٩٣م, استقلت كل إمارة من إمارات البيت الأيوبي بنفسها، وانغمست هذه الإمارات في صراعات سطحيةٍ أبرزت نوعًا من الفرقة الظاهرية بين أبناء البيت الأيوبي, بيد أن الكيان الأيوبي من خلال الحقيقة القائلة بأن الكيان الذي أوجده صلاح الدين، بقي مستمرًا في مؤسسات دولة سلاطين المماليك بعد زوال الحكم الأيوبي, ويتجلى استقرار الحكم الأيوبي كذلك من خلال الازدهار المادي في مصر والشام، بفضل السياسة المستنيرة التي انتهجها الأيوبيون؛ لتشجيع الزراعة والتجارة وسائر وجوه النشاط الاقتصادي، ومن خلال فترات السلم التي سادت العلاقة بين الأيوبيين والصليبيين. كذلك كان يظهر في كل جيل من الأيوبيين، شخص يتمتع بصفات الزعامة التي تجعله الشخصية الرئيسية بين الأيوبيين، ليفرض سلطانه الأدبي على الجميع, الذين كانوا يتأزرون في مواجهة الخطر الصليبي أو غيره من الأخطار.
وكما كان ظهور دولة الأيوبيين نتاجًا للإنجاز العسكري لمؤسس دولتهم في الصراع ضد الفرنج الصليبيين، كانت نهاية دولتهم مقترنة بحملة صليبية أخرى، كانت مصر مسرحها هذه المرة, ومن خلال الصراع ضد الحملة الصليبية السابعة على مصر بقيادة لويس التاسع، برز المماليك باعتبارهم القوة الوحيدة القادرة على الدفاع عن العالم الإسلامي، وقامت دولتهم العسكرية امتدادًا لدولة بني أيوب العسكرية في مؤسساتها وبنيانها الإقطاعي العسكري، ونظمها الإدارية والمالية.
ويعد السلطان الصالح نجم الدين أيوب "٦٣٧-٦٤٧هـ, ١٢٤٠-١٢٤٩م"المسئول عن ازدياد نفوذ المماليك على