اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٧٤

١١٨٣م, بدأ استعداداته للمواجهة الشاملة مع الصليبيين, ومن المهم أن نلاحظ هنا أن قوات صلاح الدين الأيوبي كانت تختلف عن قوات سلفه نور الدين محمود اختلافًا بينًا؛ من حيث نوعية المقاتلين، وطريقة إعالة الجيوش؛ فقد كانت نسبة الأكراد في جيوش صلاح الدين نسبة كبيرة، على حين قلت نسبة المماليك, فقد كانت قوات نور الدين وسائر الحكام الزنكيين قائمةً على ركيزة من المماليك الأتراك الذين احترفوا الجندية, ومنحوا ولاءهم الشخصي لقائدهم المباشرن دون مراعاة للمصالح العامة للدولة التي يخدمون في جيشها؛ ولأن هذه الجيوش كانت من المرتزقة محترفي القتال, الذين انتزعوا من مواطنهم للدفاع عن أماكن أخرى بعيدة، فقد لزم أن ينعموا بحياة رغيدة أثناء فترات السلم, وتجهيز راقٍ أثناء الحرب، مما جعل نفقات تجهيز مثل هذه الجيوش باهظة, بالقدر الذي استوجب أن تكون أعدادها قليلة. أما صلاح الدين فقد شعر نتيجة للظروف التاريخية التي أحاطت بصعود نجمه السياسي، أن مسؤوليته الأولى هي تعزيز القوات المحلية في مصر لحمايتها من الخطر الخارجي, ولدرء الفتن الداخلية, وحين توفي نور الدين، تصرف صلاح الدين باعتباره وريثه، واستولى على أملاكه في الشام والجزيرة, وتركزت جهوده في إنشاء سلطة عسكرية مركزية في هذه البلاد. وقد لعبت شخصية صلاح الدين دورًا حاسمًا في كسب ولاء جميع الفرق العسكرية ذات الأصول العرقية المختلفة, مما كبت المنازعات والمنافسات المعتادة بينها. ومن ناحية ثانية, قامت دولة صلاح الدين الأيوبي في أساسها، على أساس حربي، ووزعت مهام مستويات الحكم المختلفة على أساس من الالتزامات العسكرية، فقد تولى أفراد عائلته حكومات الأقاليم, بشرط المساهمة في نفقات الجهاد والحرب، والإبقاء على جيوشهم في حال استعداد دائم للنزول إلى ميدان القتال، إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وفي يوم ملتهب من أيام الصيف، ٤ يوليو سنة ١١٨٧م، دارت معركة حطين؛ حيث وقع الصليبيون في كمين في سهل مغلق في قرون