اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٦٠
وتجلت كظاهرة اجتماعية خطيرة في عصر سلاطين المماليك؛ فقد كانت الدعارة من أكثر المهن رواجًا وتنظيمًا، وكانت الدولة تتقاضى عن هذا النشاط ضرائب محددة في عصر سلاطين المماليك، فقد كانت هناك "ضامنة المغابن" التي تعتبر بمثابة نقيب مسئول عن نشاط المطربات والمقرئات وبنات الليل، وعليها أن تؤدي للدولة مبلغًا معينًا تتولى جبايته من الخاضعات لإشرافها, كذلك انتشر الشذوذ الجنسي في ذلك العصر بدرجة كبيرة وخطيرة, والشذوذ الجنسي من أخطر الأمراض الاجتماعية؛ لأنه إذا لم يكن من أسباب الانهيار الاجتماعي، فهو على الأقل من أهم مظاهر هذا الانهيار. ولعل مرجع تفشي هذا المرض الاجتماعي، هو أن القوات الرئيسية في الجيوش الإسلامية كانت تتألف من جيوش تغيب طويلًا في ميادين القتال، كما أنها كانت تشتبك في سلسلة متوالية من الحروب تحول بين أفرادها وبين الاستقرار واللازم لحياة الأسرة, كما أن جزءًا لا بأس به من الجيوش كان من المرتزقة الذين يبيعون سيوفهم للحكام، ويعيشون على المغامرة والحرب؛ بحيث لا يمكنهم الزواج والتآلف مع الحياة الأسرية, وكان صدى ذلك هو شيوع شعر الغزل بالمذكر في نتاج العصرين الأيوبي والمملوكي. وإذا كان هذا النوع من شعر الغزل قد عرف في مرحلة سابقة من تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فالواضح أنه في عصر الحروب الصليبية أمسى نمطًا شائعًا من أنماط التأليف الأدبي، على حين كان في الفترة السابقة وقفًا على بعض الشعراء الذين اشتهروا بالخلاعة والمجون مثل أبي نواس. "انظر عن هذا الموضوع: المقريزي، السلوك جـ٢، ص٦٦١، ص٦٦٢، الخطط، جـ٢، ٣٤، ص١٦٩، السخاوي، التبر المسبوك في ذيل السلوك، ص١٠٣-ص١٠٤، سعيد عاشور، المجتمع المصري، ص٢٢٨-ص٢٢٩، محمد سيد كيلاني، الحروب الصليبية وأثرها في الأدب العربي في مصر والشام، مكتبة مصر ١٩٤٩، ص٣٤- ص٥١".
ومن أهم نتائج الحروب الصليبية على الصعيد الاجتماعي، أنها