اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٥٥

بشكل عام، وهو الأمر الذي انعكس بوضوح على كافة مظاهر الحياة المصرية والشامية آنذاك. بيد أننا يجب أن نضع في اعتبارنا حقيقتين هامتين، أولاهما: أن الخاصية المتميزة لكلٍّ من الحياة الشامية الاجتماعية، على الرغم من أن الاتجاه الاجتماعي العام في كل من البلدين كان طابعًا إقطاعيًّا. والحقيقة الثانية: أن سنة التطور التاريخي جعلت شكل الحياة الاجتماعية في بداية عصر الحروب الصليبية يختلف عنه بالضرورة في نهايتها، سواء في مصر أو في الشام, ويجدر بنا أن نشير إلى أن دراسة الحياة الاجتماعية في منطقة مثل بلاد الشام، بشكل نمطي، أمر غاية في الصعوبة، بل ويكاد يكون ضربًا من ضروب المحال, والسبب في ذلك هو ذلك التنوع المحير في عناصر السكان، سواء من ناحية العنصر، أو من ناحية الديانة أو المذهب، مما يخلق بدوره تنوعًا مماثلًا في الأنماط الاجتماعية وقيم وسلوكيات وأخلاقيات كل جماعة, فضلًا عن أن التنوع التضاريسي والمناخي لبلاد الشام، والأسس المختلفة لاقتصاديات المناطق الجبلية والسهلية والساحلية والصحراوية، ترك أثرًا لا يستهان به في شكل العلاقات الاجتماعية، على الرغم من أن الدولة المملوكية التي حكمت هذه المناطق، اعتمدت على النظام الإقطاعي كدعامة أساسية من دعامات الحكم.
وعلى الرغم من هذه المحاذير، فإننا نستطيع القول بأن البناء الطبقي في المجتمع العربي الإسلامي الذي خضع لحكم سلاطين المماليك، يندرج تحت وصف ابن خلدون بأنه: "سلطان ورعية". "المقدمة، ص١٨٣" ويعني هذا: أن المجتمع انقسم إلى طبقتين رئيستين: الحاكم، والرعية, أي: أن السلطان وجهازه الحاكم بجناحيه العسكري والمدني, كانوا يشكلون طبقة، على حين كان أبناء الرعبة بشتَّى طوائفهم، يشكلون طبقة أخرى أدنى, وبينما كان الطبقة المحكومة تكد وتكدح وتنتج، كانت الطبقة الحاكمة تستأثر بنتاج عمل المحكومين الذين لا يترك لهم سوى الفتات, ومع تسليمنا بوجود