اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٥٤
ويكون الملك قمته. وبذلك نجد سادة إقطاعيين في هذا السلم يدينون في الوقت نفسه بالتبعية لسادة أعلى منهم، مما كان يخلق مشكلة ولاء الفصل الإقطاعي، وهل تكون لسيده الأعلى -قمة السلم الإقطاعي- أم تكون لسيده المباشر؟ أما في دولة سلاطين المماليك -التي كانت الإفراز السياسي للحروب الصليبية- فكانت تبعية الجميع للسلطان الذي كان بمثابة السيد الإقطاعي الأعلى والمباشر في الوقت نفسه. وفي هذا العصر فقد الاقطاع صفته الوراثية, وبينما تحول الإقطاع في أوربا إلى إقطاع وراثي، مما مكَّن لقيام أسرات إقطاعية قوية ناوأت الملكيات وسلبتها من حقوقها السياسية، وسلطاتها القضائية والمالية الشيء الكثير، فإن الإقطاع في عصر سلاطين المماليك، والذي بدأ وراثيًّا في أصله الأيوبي، ما لبث أن تحول إلى إقطاع شخصي بحت، وللسلطان وحده حق منحه أو انتزاعه، مما أدى إلى عدم قيام أسرات إقطاعية وراثية قوية على نحو ما حدث في الغرب الأوربي في العصور الوسطى. "انظر حول هذا الموضوع: العمري، التعريف بالمصطلح الشريف، ص١٤٦ وما بعدها، النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، جـ٣، ص٣٢٠، ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، جـ٩ ص٤٣، ابن الصيرفي، إنباء الهصر بأنباء العصرن, ص٢٣-ص٢٤، ابن إياس، بدائع الزهور في وقائع الدهور "تحقيق محمد مصطفى"، جـ٣، ص٢٠-ص٢٢ ص٢٣، ص٣٧. عن الإقطاع في فرنسا العصور الوسطى, انظر Norman F Cantor the Medieval Historn "New York ١٩٦٩" pp ٢٠٣ -٢٢٣ انظر عن الإقطاع المملوكي, سعيد عاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، ص٤٨-٥٢، قاسم عبده قاسم، دراسات في تاريخ مصر الاجتماعي، ص١٩-ص٢٣، Ashtor op cit pp ٢٨٣ FF"
وكان من الطبيعي في ظل النظام الإقطاعي المملوكي أن يكون المجتمع الخاضع لحكم سلاطين المماليك مجتمعًا طبقيًّا في علاقاته واتجاهاته