اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٥٣

هناك سجلات تبين عدد الرجال والعتاد الذين كان على كل أمير من الأمراء التابعين لنور الدين محمود أن يقدمهم. ويبدو أن صلاح الدين قد سار على نهج نور الدين، وأبقى الخاصية الوراثية للإقطاعات كما كانت زمن نور الدين, ومن الواضح أن الإقطاعات زمن صلاح الدين، لم تقتصر على الأرض الزراعية فحسب، وإنما كانت هناك هبات عينية, ورواتب نقدية دورية, عرفت باسم "الجامكية". ويبدو أن الجامكية في العصر الأيوبي، كانت وقفًا على من لا يملكون إقطاعًا. "انظر ابن الأثير، التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية، ص٣٠٨، ابن مماتي، قوانين الدواوين "تحقيق عزيز سوريال عطية"، ص٣٥٤-ص٣٥٥، أبو شامة، الروضتين في أخبار الروضتين، جـ١، ص٢١٩، المقريزي، السلوك، جـ١، ص٦٥، هاملتون جب، صلاح الدين، ص١٥٧-ص١٥٩".
وخلال العصر الأيوبي، الذي اتسم بكونه عصرًا عسكريَّ الطابع، جرت عدة تطورات على النظام الإقطاعي حتى اكتمل بشكله الذي عرفه عصر سلاطين المماليك؛ فقد قام الجيش المملوكي على أساس من العلاقات الإقطاعية المتدرج في سلم ثابت؛ إذ كان السلطان يمنح المملوك الذي يكتمل تدريبه, ويدخل في زمرة الفرسان, إقطاعًا من الأرض الزراعية, تتزايد مساحته بشكل طردي مع ترقي الأمير المملوكي من "أمير عشرة" إلى "أمير مائة"، ثم "أمير ألف" أو غيرها من الرتب العسكرية الكبيرة. وكان الأمراء الكبار يملكون جيوشًا صغيرة يعولونها من إقطاعاتهم, ومنذ عصر السلطان "الناصر محمد بن قلاون" -النصف الأول من القرن الرابع عشر- خضع النظام الإقطاعي المملوكي لتطورات جوهرية. والجدير بالذكر أن العلاقات الإقطاعية في بلاد الشام ومصرتحت حكم سلاطين المماليك، كانت تختلف تمام الاختلاف عن العلاقات الإقطاعية في الغرب الأوربي، عشية الحروب الصليبية، وأثناءها، وبعد نهايتها. ففي فرنسا، مثلًا، كان ثمة سلم إقطاعي من السيادة والتبعية الإقطاعية "Vassalage" يكون القن أدناه،