اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٤٩

وطرابلس ١٢٨٩م، ثم سقطت عكا في مايو سنة ١٢٩١م, وكانت هذه هي النهاية، ففي أغسطس سنة ١٢٩١م, هجر الفرسان الداوية قلعة الحج التي كانت أعظم القلاع الصليبية. وكان هذا هو فصل الختام بالنسبة للعدوان الاستيطاني على الأرض العربية، وإن لم يكن نهاية لعدوان الصليبيين الذي استمر في العصور الوسطى المتأخرة انطلاقًا من قواعدهم في قبرص ورودس, حتى قضى سلاطين المماليك عليهم.
هذه هي الخطوط العريضة للمواجهة الطويلة المضنية ضد الوجود الصليبي، وعدوانه المستمر على الأرض العربية, وقد آثرنا عرضها على هذه الصورة لكي نوضح مدى تأثير هذه المعارك العديدة على الموارد البشرية للمنطقة التي دارت هذه المعارك على أرضها, ويضيق بنا المقام عن تتبع أعداد الجيوش الإسلامية طوال هذه المواجهة، ومن ثَمَّ فإننا نسترشد بجيوش صلاح الدين الأيوبي التي جمعها في معركة حطين، كمثالٍ على ما كانت المعارك ضد الصليبيين تستنزفه من الموارد البشرية للمنطقة العربية.
لقد بلغ عدد القوات النظامية الإسلامية التي اشتركت في معركة حطين تحت قيادة صلاح الدين اثني عشر ألف فارسٍ, موزعةً على النحو التالي: ألف فارس من الحرس السلطاني الخاص، وأربعة آلاف من العسكر المصري، وألف من عسكر دمشق، وألف أخرى من عسكر حلب وشمال الشام، فضلًا عن خمسة آلاف فارس من عسكر الجزيرة والموصل وديار بكر.
وإذا ما وضعنا في اعتبارنا أن ثمة قواتٍ أخرى تخلَّفت في المناطق التي وفدت منها هذه الجيوش لحماية القلاع والحصون والحدود، أدركنا مدى ضخامة الأداة العسكرية الإسلامية التي تَمَّ حشدها في مواجهة القوات الصليبية قبيل معركة حطين "عن هذا الموضوع انظر العماد الكاتب الأصفهاني، الفتح القسيّ في الفتح القدسيّ، ص٧٦-ص٨٠، سنا البرق الشامي، ص٢٩٥-ص٢٩٨، ابن شداد، سيرة صلاح الدين،