اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٤٨

وفي الوقت نفسه كانت طبول الحرب التترية يتردد صداها في المنطقة، واقتربت قعقعة حوافر الخيول المغولية من المنطقة؛ حين تحالف الصليبييون والأيوبيون في دمشق ضد الأيوبيين في مصر, واستعان المصريون بالخوارزميين الذين كانوا قد تحولوا إلى مرتزقة يبيعون سيوفهم لخدمة حكام الشرق الإسلامي, بعد أن قضى المغول على دولتهم في المناطق القريبة من البحر الأسود. وفي المعركة التي دارت بالقرب من غزة لقي الصليبيون هزيمةً قاسيةً على أيدي المصريين والخوارزميين, وفي سنة ١٢٤٤م استعاد الخوارزمية مدينة بيت المقدس لتظل مدينة عربية حتى العدوان الصهيوني عليها في العصر الحديث.
وكانت آخر حملة صليبية كبرى هي تلك التي قادها لويس التاسع ملك فرنسا ضد مصر سنة ١٢٤٨م، وانتهت بكارثةٍ راح ضحيتها الجيش الصليبي كله، وأسر الملك لويس نفسه في دار ابن لقمان بالمنصورة, واضطر الصليبيون إلى الرحيل مقابل فدية كبيرة لملكهم وأسراهم الكثيرين, بلغت حوالي مليون قطعة ذهبية.
ومنذ ذلك الحين صمت أوربا آذانها أمام كل نداء جاءها من الصليبيين في الشرق طلبًا للمساعدة, وفي تلك الأثناء ولدت سلطنة المماليك في مصر والشام، والتي كانت الإفراز السياسي الكبير للحروب الصليبية، ويعتبر السلطان الظاهر بيبرس المؤسس الحقيقي لهذه الدولة، فبعد القضاء على الخطر المغولي في بلاد الشام، ومطاردته إلى العراق وفارس، أحاط المصريون ببقايا مملكة الصليبيين من كل اتجاه, ولم يعد بوسع أوربا أن تقدم شيئًا لمساعدة الصليبيين في الشرق، فقد كانت فكرة الحروب الصليبية قد انتهت في أوربا، ولم يكن الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في أوربا آنذاك ليفرز أية حملات جديدة, وأخذ الوجود الصليبي يتلاشى رويدًا رويدًا، فتَمَّ الاستيلاء على أنطاكية سنة ١٢٨٦م،