اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٤٦

كبارهم: فردريك الأول بربروسا ملك ألمانيا, الذي قاد القوات الألمانية وهو في السبعين من عمره، وفيليب أوغسطس ملك فرنسا، أما ريتشارد ملك انجلترا، والذي كان قائدًا للجيوش الأنجلو-نورمانية والأكويتانية، فقد كان أبرز القادة الثلاثة، واشتهر باسم ريتشارد قلب الأسد، وعلى الرغم من هذا, فإن هذه الحملة لم تنجح سوى في استرداد عكا بعد معارك مضنية وعنيفة.
وعندها بدأ المعسكران الإسلامي والصليبي يحسان بوطأة النفقات الهائلة ماليًّا، والاستنزاف في الموارد البشرية. لقد كانت موارد صلح الدين الأيوبي المالية والبشرية آخذة في التدهور، كما أن المحاربين في جيوشه الهائلة بدأوا يعربون عن تململهم من طول فترة الحرب، ومن ثَمَّ عقد الطرفان هدنة في سنة ٥٨٨هـ-١١٩٢م. بيد أن وفاة صلاح الدين الأيوبي سنة ١١٩٥م, أدت إلى تفسخ دولته بسرعة، فقد كان هذا الرجل هو الذي يحفظها من التفسخ، كما لم يكن ثمة مبدأ متوارث، أو تناسق داخلي يشد أطراف مملكته الشاسعة إلى بعضها البعض, وساد التوتر بين الورثة من أبناء البيت الأيوبي؛ بحيث تمتعت المملكة اللاتينية على أرض الشام بالسلام لفترة تقرب من عشر سنوات.
كان واضحًا أن قوات الصليبيين لم تكن ندًّا للمسلمين، ومن ثَمَّ انعقد أمل المملكة الصليبية على قدوم حملة كبرى جديدة تفتح لهم مجالًا للتوسع، وبعد عدة تقلبات جاءت الحملة الصليبية المعروفة بالخامسة، لكي تفتح فصلًا جديدًا في تاريخ الصليبيين؛ إذ كان الهدف الرئيسي لهذه الحملة هو مصر, فقد كانت هناك أسباب عديدة تحفز الصليبيين على الهبوط من دلتا النيل بدلًا من ضفاف نهر الأردن، وأهم هذه الأسباب، هو الرغبة الجامحة من جانب المدن التجارية الإيطالية -الممول الرئيسي للحملة- في السيطرة على السوق التجارية الرئيسية في حوض المتوسط وضرب المنافسة