اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٤٤
انظر أيضًا محمد مصطفى زيادة، حملة لويس التاسع على مصر، "المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ١٩٦١م"، ص١٢ وما بعدها، يوشع براور، عالم الصليبيين "ترجمة د. قاسم عبده قاسم, ود. محمد خليفة حسن، دار المعارف ١٨٩١" "ص٧٢-ص٧٣".
وقد أدَّى التدخل الصليبي لصالح أحد الوزيرين الفاطميين المتنافسين إلى أن أخذ الوزير الآخر في البحث عمن يحميه، فأرسل يطلب مساعدة نور الدين، كما أسلفنا القول. وجاءت القوات الإسلامية إلى مصر بقيادة أسد الدين شيركوه, ودار القتال على الأرض المصرية بين المسلمين والصليبيين, واضطر الصليبييون إلى الانسحاب في نهاية المطاف، وإن ظل الاستيلاء على مصر سرابًا يجذبهم نحوه بين الحين والحين.
ولم تؤد هذه الحملات الصليبية ضد مصر إلى تقلص الموارد العسكرية والبشرية للمملكة اللاتينية فحسب، وإنما أدى فشلها إلى تغيير خريطة المنطقة العربية، فقد صار أسد الدين شيركوه وزيرًا لمصر, وبعد موته سنة ١١٦٩ خلفه ابن أخيه صلاح الدين يوسف, ثم اختفت الخلافة الفاطمية من الوجود سنة ١١٧١م, وعادت مصر أخرى تحت السيادة الاسمية للخلافة العباسية. بيد أن توحيد الجبهة العربية الإسلامية لم يتحقق سوى بعد خضوع سوريا والعراق للجيش المصري بقيادة صلاح الدين, وبعد أن استولى صلاح الدين على حلب سنة ١١٨٣, بدأ يدعم قوته استعدادًا للمواجهة الشاملة مع الصليبيين.
في تلك الأثناء قام الصليبييون بعدد من الغارات الجريئة عبر سيناء، ووصلوا حتى بحيرات منطقة السويس -البردويل حاليًا- كما شنوا غارات أخرى على تيماء في شمال شبه الجزيرة العربية, وحاول رينو شاتيون Re- moud de Chatillon أن يقتحم البحر الأحمر ويغزو مكة والمدينة لكي يتحكم في حركة التجارة الدولية عبر هذا البحر بين آسيا ومصر عن طريق باب