اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٤٣
خرقاء على دمشق, وانتهت هذه الحماقة بالفشل في دخول المدينة، وآتت ثمارها في مجموعة من التهم التي وجهها قادة الحملة الثانية إلى المستوطنين اللاتين بقبول الرشوة لإحباط الحصار حول دمشق, ولكن النتيجة الرئيسية لهذه الحملة كانت ارتماء دمشق في أيدي نور الدين المفتوحتين سنة ١١٤٥م.
هكذا تَمَّ توحيد جبهة الشمال، وتَمَّ حشد كافة الموارد البشرية والاقتصادية والثقافية لدعم تماسك هذه الجبهة وصلابتها, وبسبب صلابة وتماسك الجبهة العربية الإسلامية في الشمال اتجه اللاتين جنوبًا؛ حيث كان الوقت مناسبًا, والظروف مواتية لحركتهم؛ إذ كانت مصر آنذاك بمثابة الرجل المريض على ضفاف النيل، حيث كانت الدولة الفاطمية عاريةً إلَّا من بعض ظلال قوتها السابقة؛ فقد توالى تغير الوزراء الذين كانوا هم الحكام الفعليين في البلاد، في إيقاع عدد من الانقلابات والفتن والاغتيالات التي تضمن الوصول إلى الحكم. وفي سنة ١١٥٠ هاجم الصليبيون غزة في إشارةٍ واضحةٍ لاتجاهمهم إلى مصر، ثم سقطت عسقلان آخر المعاقل الفاطمية في فلسطين سنة ١١٥٣م, وكان من أهم نتائج الهجوم الصلببي على العريش سنة ١١٦١م أن أخذت مصر تدفع إتاوةً سنويةً للصليبيين, وأخيرًا جاءت فرصة التدخل والوصول السلمي إلى القاهرة بسبب النزاع بين شاور وضرغام؛ فقد لجأ أحد الوزيرين المتصارعين إلى طلب مساعدة أمالريك Amalric" "عموري" ملك بيت المقدس، على حين لجأ الثاني إلى الاستنجاد بنور الدين, وخلال السنوات الست التالية غزا الصليبيون مصر خمس مرات, وكانت هذه فرصة طيبة بالنسبة للصليبيين الذين كانوا ينشدون وقف الخطر المصري, إما عن طريق ضمِّ مصر وعقد تحالف معها، أو عن طريق تحييد المصريين على أقل تقدير.
ومن ناحية أخرى كان البيزنطيون على استعدادٍ للتعاون مع الصليبيين ضد مصر، بيد أن الصليبيين كانوا يعتقدون أنهم قادرون على تحقيق النصر بمفردهم؛ بحيث يمكنهم أن ينفردوا بثماره
Matt. op, cit, pp. ١١٨ FF.; Michel, op. cit, pp. ٣٤٦, f, ٣٥٩-٣٦٢'