اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٣٨
والمتطوعين الوافدين من المناطق الإسلامية الأخرى، في محاولةٍ لطرد العدو الصليبي, والقضاء على الكيان الغريب الذي زرعته الحروب الصليبية على الأرض العربية. وطوال مائتي عام، خرجت جيوش كبيرة سواء بشكلٍ عامٍّ أو في معارك جزئية، وهدفها: محاربة الكيان الصليبي, ومما لا شك فيه أن هذه الجيوش الإسلامية كانت تضم عناصر عسكرية غير عربية، ولكن أفراد هذه الجيوش كانوا يشكلون جزءًا من البنية السكانية في الأقاليم التي خرجت منها, زد على ذلك أن الجيوش في العصور الوسطى، لم تكن تعرف سلاح الخدمات والإمدادات الذي يوجد في الجيوش الحديثة، ومن ثَمَّ فإن كثيرين من أصحاب الحرف والصناعات كانوا يصحبون الجيوش لتقديم الخدمات، وإقامة الأسواق للجنود، فضلًا عن أن المصادر تتحدث كثيرًا عن المتطوعين الذين كانوا يصحبون الجيوش النظامية، والذين كانت أعدادهم أحيانًا تفوق أعداد الجند النظاميين، كما أن المناطق التي جرت على أرضها المعارك ضد الصليبيين، سواء في مصر أو بلاد الشام أو أعالي العراق، قد تعرضت لتغيير سلبي في بنائها السكاني، بسبب ما يصحب الحروب عادةً من أعمال السلب والنهب واستباحة السكان، وهو الأمر الذي كان طبيعيًّا في تلك العصور.
وإذا ما حاولنا تتبع الخطوط العريضة لحركة المقاومة العربية الإسلامية ضد الوجود الصليبي، وحاولنا الاستعانة بأرقام الجيوش الإسلامية التي ذكرها المؤرخون، أدركنا مدى تأثير هذه الحروب الطويلة المرهقة على العالم العربي الإسلامي من حيث بنيانها السكاني، ومواردها البشرية.
فبعد الاستيلاء الصليبي على بيت المقدس، وصلت الجيوش المصرية بقيادة الأفضل سنة ٤٩٢هـ، وحين تمت المواجهة؛ انهزم العسكر المصري إلى جهة عسقلان، ودخل الأفضل إليها, وتمكنت سيوف الإفرنج من