اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٣٥

ire paris a١٩٦٨ pp. ١٤٤-١٤٥"
وقد انعكس هذا الموقف على نسبة الفرنسيين في عدد السكان في المستوطنات الصليبية حيث كانوا هم الغالبية.
ومن ناحية أخرى، كان لنجاح الحملة الصليبية الأولى أثره في تأجج الحماسة في صدور مسيحي أوربا؛ إذ كان الناس يستمعون في شغف إلى أحاديث المقاتلين العائدين، ولا بد أن أحاديثهم كانت تركز على حاجات المناطق المسيحية الجديدة، وعلى الفرص المتاحة هناك, ومن لمبارديا وفرنسا وغيرهما من مناطق أوربا، بدأت جماعات الصليبيين تشق طريقها صوب الشرق, وعلى الرغم من أن الأعداد غير مؤكدة، فإن المصادر التاريخية تكشف بوضوح عن أن أعداد النازحين من الغرب الأوربي عقب نجاح الحملة الأولى كانت مساوية تقريبًا لأعداد جيوش هذه الحملة، وتؤكد المصادر أن عددًا كبيرًا من هؤلاء النازحين كانوا من النساء والأطفال وغير المقاتلين، مما يجعل هذه الحركة هجرةً أكثر من كونها حملة عسكرية, وكان هذا بمثابة البداية لذلك الفيض الثابت من المهاجرين الذين كانوا هم المصدر الأساسي لقوة مملكة بيت المقدس اللاتينية والكيانات الصليبية الأخرى. ومن المؤكد أن هذه الهجرات كانت تدفع بالسكان الأصليين من العرب والمسلمين في المناطق الصليبية تجاه المناطق التي بقيت بأيدي المسلمين. وكان وصول كل فوج جديد من الصليبيين يحمل معه مزيدًا من المتاعب للسكان الأصليين، لا سيما الفلاحين في المناطق الريفية التي كانت مفتوحة على الدوام أمام أي عدوان، بعكس المدن والقلاع التي نعمت بالحصون والقلاع والأسوار القوية, ذلك أن الصليبيين الجدد كانوا يفدون من أوربا تدفعهم حمساتهم وتعصبهم الصليبي، وكان الفلاحون هم فريستهم السهلة المنال التي كانت تتلقى أولى الضربات من القادمين الجدد باستمرار, وكانت هذه الغارات المتكررة من أسباب تفريغ المناطق الريفية من سكانها الذين كانوا يهربون صوب بلاد أخرى، أو صوب الصحراء