اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٣٤

القدس تبدو عالمًا مصغر الأشكال والألوان لأوربا والشرق المسيحي آنذاك, وقد زار الرحالة اليهودي بنيامين التطيلي مدينة القدس قبل سقوطها في أيدي المسلمين بقيادة صلاح الدين، وذكر أنها تضم عناصر سكانية عديدة من اليعاقبة والأرمن، واليونان, والجورجيين، والفرنج, وغيرهم من شتَّى الأجناس "Benjamin pp٦٨-٧٠". وحين استعاد المسلمون القدس انتقلت هذه الصورة إلى عكّا خلال القرن الثالث عشر "يوشع براور، عالم الصليبيين ترجمة د. قاسم عبده قاسم، د. محمد خليفة حسن، دار المعارف ١٩٨١، ص١١٨-ص١٢٣".
ولكن غالبية المستوطنين كانت من الفرنسيين، وهذا هو ما حدا مؤرخي المسلمين أن يطلقوا على الصليبيين جميعًا اسم الفرنج, بيد أن البعض يبالغ في قيمة الدور الفرنسي في الحروب الصليبية, ويذهب إلى أن الرب قد اختار مثل هذا الدور للفرنسيين في الحروب الصليبية؛ فقد كان الألمان في صراع ضد البابا حول مشكلة التقليد العلماني عشية الحروب الصليبية, وفي انجلترا كان موقف وليم الثاني مزعزعًا؛ لأن بلاده كانت منقسمة بفعل الخصومات المتزايدة في الداخل, أما النبلاء الإيطاليون فلم يكونوا قد وصلوا بعد إلى مرحلة النضج التي تكفل اشتراكهم في الحملة, وعبر جبال البرانس كان الأسبان المتورطون في حروبهم الاستردادية reconquista ضد مسلمي الأندلس، في وضع لا يسمح لهم بالمشاركة؛ إذ كانت هزيمتهم في معركة الزلاقة، ما تزال ماثلة أمامهم، كما أنهم كانوا يخشون أن يعاود المرابطون الهجوم عليهم, ولم تكن شعوب الشمال الأسكندنافية القليلة العدد لتمثل موردًا هامًّا من موارد القوة البشرية اللازمة لهذه الحملة", ومن ثَمَّ كان الفرنسيون يشكلون تسعين بالمائة تقريبًا من قوات الحملة الصليبية الأولى.
Lewis A M S umbergf La Chanson d Antionche etude hestorique et litter -