اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٢٨

الأساسي في بقاء قطاعات كبيرة من سكان هذه المنطقة على مسيحيتهم، وربما كانت سببًا في ارتداد بعض السكان عن الإسلام.
وفي سنة ١٩٠٨ تمكَّن الصليبيون من الاستيلاء على أنطاكية بفضل خيانة الأرمن, وفي أنطاكية بدأ الإفلاس الأيديولوجي للحركة الصليبية يكشف عن نفسه في وضوح؛ فحين توقفت الحرب تجسد هذا الإفلاس في بؤرة شريرة من الدسائس والصراعات والمؤامرات التي امتدت خيوطها بين القادة الصليبيين، وفي خضم هذا الصراع تفرق الجيش الصليبي, وأخذ فرسانه وقادته يغيرون على المناطق الريفية المجاورة, بهدف انتزاع أملاك خاصة لكل منهم, وهرب الفلاحون من قراهم التي كانت هدفًا سهل المنال للصليبيين، ولما كانت المقاومة المحلية ضعيفة، خضعت القرى والقلاع المجاورة للصليبيين الذين استطابوا العيش في هذه المنطقة، ولكن ثورة الفقراء، الذين كانوا ما يزالون يحلمون بتحقيق طموحاتهم، أجبرت الجيوش الصليبيية على التقدم صوب بيت المقدس.
"انظر عن نشاط الصليبيين في المناطق المحيطة بأنطاكية: ابن العديم، زبدة الطلب في تاريخ حلب، تحقيق سامي الدهان دمشق ١٩٥١م، جـ٢، ص١٢٣، ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق، مطبعة الآباء اليسوعيين بيروت ١٩٠٨م، ص١٣٤، ص١٣٥ انظر أيضًا Raymond d Aigles RHC Hist Occ lll ٢٤٥ وكذلك سعيد عاشور، الحركة الصليبية، مكتبة الأنجلو المصرية ط. ثانية ١٩٧١م، جـ١، ص١٩٣-ص١٩٤".
وأعقبت سقوط بين المقدس في أيدي الصليبيين مذبحة فظيعة راح ضحيتها المدافعون عن المدنية فضلًا عن سكانها غير المحاربين من المسلمين واليهود, وفاض الدم في الشوارع، كما ظلت أكوام الجثث مصدر إزعاج في شوارع القدس فترة طويلة, وبعد المذبحة الرهيبة، توجه جودفري البويوني