اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي

اثر الحروب الصليبيه في العالم العربي - قاسم عبده قاسم - الصفحة ١٢٣

وكانت مصر، وهي القوة العظمى في العالم الإسلامي، خاضعة لحكم الخلافة الفاطمية الشيعية، كما كانت المنافس القوي لسوريا والعراق على المستوى الديني، والاقتصادي، والسياسي, وانبرت كلٌّ من الخلافة الفاطمية في مصر, والخلافة العباسية في بغداد, تتهم الأخرى باغتصاب السلطة والخروج على الدين.
وعلى الرغم من ذلك، فإن العالم العربي الإسلامي لم يكن قد دخل بعد في منحنى التدهور الحاد والعميق؛ إذ كان المستقبل لا يزال يخبئ له بعضًا من أعظم إنجازاته العسكرية والفكرية، وعلى الصعيد الاقتصادي كان التاجر المسلم ما يزال هو صاحب السيطرة في عالم البحر المتوسط, بيد أن عظم أيام العرب كانت وقد ولت، كما أن القوة الإبداعية في الحضارة العربية الإسلامية كانت بدأت تخبو, وكانت هذه النقائص التي شابت الحضارة الأوربية من التوغل في عالم البحر المتوسط آنذاك، كما كانت من أهم عوامل نجاح الحملة الصليبية الأولى التي لم يكن انتصارها تعبيرًا عن واقع الحال, وميزان القوى في تلك الفترة التاريخية.
هكذا، إذن، يتعين علينا أن نحاول رصد الإفرازات والآثار التي ترتبت على الغزو الصليبي, والمواجهة بين العرب والصليبيين، سواء على المستوى الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو السياسي، أو الثقافي, بيد أنه ينبغي علينا، بدايةً، أن نحاول فهم مجموعة العوامل والدوافع التي أدت إلى خروج الجماهير الأوربية في الحملات الصليبية، دون أن نخوض في تفاصيل هذه العوامل والدوافع. لقد أخذ الناس في أوربا شارة الصليب تدفعهم بذلك مجموعة متنوعة من الدوافع والأسباب، وإذا كانت المثالية والرغبة في الحصول على الأراضي، والبحث عن المجد الشخصي, هي التي حفَّزَت أبناء الطبقات العليا، فإن الظروف الاجتماعية القاهرة المحيطة, هي التي دفعت