نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - الخاتمية في الروايات الإسلامية
و) وجاء في حديث معروف اخر عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّ الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي» [١].
وهذا الحديث بالخصوص ملفت للنظر من جهة أنّه اغلق الطريق أمام مختلقي الذرائع الذين يقولون: إنّه (خاتم الأنبياء) وليس (خاتم الرسل).
ز) ننهي هذه الروايات بحديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقد جاء في كتاب (اسد الغابة):
«أنّ (العباس بن عبد المطلب) عم النبي كان يطلب منه صلى الله عليه و آله أن يأذن له بالهجرة من مكة إلى المدينة حتى يلحق به (حسب بعض الروايات أنّ العباس كان من المؤمنين الذين يكتمون إيمانهم وبقي في مكة باذن من النبي صلى الله عليه و آله يكتب له أخبار المشركين ويلجأ إليه المسلمون، وعندما قويت شوكة الإسلام طلب العباس من النبي صلى الله عليه و آله أن يأذن له بالهجرة، ولكن النبي صلى الله عليه و آله قال له: «لا تعجل بهذا الأمر»)، ومتن هذه الرواية يشير إلى هذا الأمر:
«ياعمّ أقم مكانك الذي أنت به فإنّ اللَّه تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة».
ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه و آله في المدينة قبل (فتح مكة) وهاجر ورافقه في فتح مكة، وبفتح مكة انتهت الهجرة- لأنّ هذه المدينة أصبحت بعد فتح مكة دار إسلام وليس دار كفر يهاجر منها إلى المدينة» [٢].
وبناءً على ذلك كان (العباس) هو آخر من هاجر من مكة إلى المدينة إذ بعده فتحت مكة وانتهت الهجرة. وكتب البعض أنّ (العباس) الذي كان في طريق هجرته إلى المدينة مع زوجته وأبنائه التقى بالنبي صلى الله عليه و آله في أحد المنازل وسط الطريق عندما كان صلى الله عليه و آله في طريقه ل (فتح مكة) فانضم إليه وقال له صلى الله عليه و آله: «وهجرتك آخر الهجرة كما أنّ نبوتي آخر النبوة» [٣].
ويبلغ مجموع الأحاديث التي ذكرت تحت هذه العناوين السبعة التي ذكرنا الآف الأحاديث التي تدل بوضوح كلها على أنّ مسألة خاتمية نبي الإسلام صلى الله عليه و آله كانت منذ البداية
[١] سنن الترمذي، ج ٣، ص ٣٦٤.
[٢] اسد الغابة، ج ٣، ص ١١٠.
[٣] عيون الاخبار لابن قتيبة، ج ١، ص ٥.