نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - الخاتمية في الروايات الإسلامية
الأمر لايستقيم إلّاب (خاتمية نبي الإسلام صلى الله عليه و آله لأنّ مجيء نبي جديد آخر سينسخ قسماً من أحكام النبي الذي سبقه على الأقل.
ومن جملتها نقرأ في اصول الكافي: «حلال محمد حلالٌ أبداً إلى يوم القيامة وحرامهُ حرامٌ أبداً إلى يوم القيامة. لا يكون غيره ولا يجيء غيره» [١].
وجاء نفس المعنى في مكان آخر إذ يقول الإمام الصادق عليه السلام بعد أن ذكر الأنبياء: «حتى جاء محمد صلى الله عليه و آله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامهُ حرامٌ إلى يوم القيامة» [٢].
ثم إنّه يتضح من هذا الخبر المشهور أنّه ليس النبي صلى الله عليه و آله (خاتم الأنبياء) فحسب، بل وأنّ دينه ومجموع تعاليمه وأحكامه خالدة وأبدية ولا تتعرض لاي تغيير، وأنّ أولئك الذين يتصورون- بقبولهم مسألة الخاتمية- أنّهم يستطيعون بأفكارهم إيجاد تغييرات في تعاليم الإسلام وأحكامه مخطئون جدّاً، لأنّ الأحاديث آنفة الذكر تقول إنّ خلود نبوّته ملازماً لخلود تعاليمه وأحكامه.
ونقل (العلّامة المجلسي) رحمه اللَّه هذا الحديث أيضاً في الكثير من مجلدات بحار الأنوار [٣].
ه) في آخر خطبة (حجة الوداع) الشهيرة وهي نفس الخطبة التي بينها النبي صلى الله عليه و آله للناس بعنوان وصيته الجامعة في آخر حجة وآخر سنة من عمره الشريف جاءت مسألة (الخاتمية) صريحة.
إذ يقول: «ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم لا نبي بعدي ولا امّةً بعدكم» ثم رفع يديه المباركتين إلى السماء- بعد أن انتهى من تبيين كل وصاياه- حتى بان بياض أبطيه وقال:
«اللّهم اشهد أنّي قد بلغت» [٤].
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ٥٨، ح ١٩.
[٢] اصول الكافي، ج ٢، ص ١٧، ح ٢.
[٣] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٦٠، ح ١٧.
[٤] بحار الأنوار، ج ٢١، ص ٣٨١ نقلًا عن الخصال ج ٢، ص ٨٤.