نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - قصة يوم الدار
الكريم صلى الله عليه و آله من سيوف الأعداء حيث هاجر إلى المدينة تلك الهجرة الكبيرة التي تركت آثاراً عظيمة وتحولًا كبيراً في تاريخ الإسلام وفي العالم أجمع.
ومرة أُخرى نتأمّل في القرآن حيث يُحدثنا بقوله تعالى: «الَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ اذْ اخرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِىَ اثنَينِ اذْ هُمَا فِى الغَارِ اذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَاتَحْزَنْ انَّ اللَّهَ مَعَنَا فَانْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيهِ وَايَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفَلى وَكَلِمَةُ اللّهِ هىَ العُلْيا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ». (التوبة/ ٤٠)
وبهذا الترتيب تخلص الرسول صلى الله عليه و آله من الأخطار المختلفة المحيطة به بلطفٍ من اللَّه سبحانه وبدأ هجرته المباركة بهدوء وسكينة ودخل الإسلام عندها مرحلة جديدة في حياته، وباء الأعداء بالفشل الذريع في هذه المرحلة أيضاً.
انتشر الإسلام في المدينة بسرعة فائقة وكثر اتباع الدين الإسلامي فشكل الرسول صلى الله عليه و آله الحكومة الإسلامية وصار للمسلمين جيش منظم وبيت للمال وكل ما تحتاجه الدولة آنذاك.
وفي مقابل توسع الإسلام وتثبيت أركانه احس الأعداء بخطر أكثر جدية فوسعوا مجابهتهم ودخلوا:
المرحلة الخامسة: وهي المواجهة المسلحة مع الإسلام، وبدأت الغزوات الإسلامية كغزوة (بدر الكبرى) و (الصغرى) و (أحد) و (خيبر) و (حنين) و ..... واحدة تلو الاخرى وفي كل مرة- إلّافي مورد واحد- كان المسلمون يشهدون انتصارات ملفتة للنظر وكانوا في تقدم مستمر.
وقد أشار القرآن الكريم في كثير من الآيات إلى هذه المرحلة من حياة الرسول صلى الله عليه و آله حيث تعد من أكثر المرتكزات المهمّة في هذا المقطع من تاريخ الإسلام.
في الآية التالية إشارة اجمالية إلى هذه الغزوات بقوله تعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَينٍ». (التوبة/ ٢٥)
فكلمة (مَواطِن) جمع (مَوْطِن) وتأتي أحياناً بمعنى وطن ومحل الإقامة الدائمية