نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - قصة يوم الدار
وأحياناً بمعنى ساحة القتال ومن هنا جاءت «مواطن كثيرة» أي الساحات المتعددة للحروب الإسلامية حيث بلغ عدد هذه الغزوات ثمانين غزوة، لذا نقرأ في الحديث أنّه:
عندما نذر أحد خلفاء بني العباس أنّه إذا عافاه اللَّه سبحانه فإنّه يعطي مالًا كثيراً للفقهاء ولمّا تماثل للشفاء اجتمع الفقهاء حوله عاجزين عن تعيين مقدار (المال الكثير) إلّاأنَّ الإمام التاسع (محمد بن علي التقي عليه السلام فسّر ال (كثير) ب (ثمانين) (ربّما تكون ثمانين ألف درهم) لأن الآية السالفة الذكر قد اطلقت مواطن كثيرة على الغزوات الإسلامية البالغة ثمانين غزوة [١].
ثم جاء الفتح المبين و (فتح مكة) وحكم الإسلام شبه الجزيرة العربية بأجمعها وحطم المسلمون آخر معقل للأعداء.
ولكن العدو المهزوم لم يستسلم فقد اضطر إلى تشكيل جمعية سرية (وهم المنافقين الذين كانوا يتظاهرون بالإسلام وفي الخفاء كانوا منهمكين بأنواع المؤامرات ضده الدين الإسلامي).
وبهذا الاسلوب دخلوا:
المرحلة السادسة: (مرحلة نهاية الحرب مع الأعداء)، وبالطبع أنّ ظهور المنافقين بدأ مع أول انتصار للإسلام وتوسع في مقابله وما زال مستمراً إلى الآن.
وفي هذه المرحلة فقد باؤوا بالفشل الذريع أيضاً حيث كلما أرادوا التآمر على الإسلام كشفهم اللَّه سبحانه وأبطل حيلهم ولم يبقَ منها سوى نارٍ خامدة تحت الرماد لم يظهر اشتعالها ثانيةً إلّابعد رحلة الرسول الكريم صلى الله عليه و آله.
نزلت آيات قرآنية كثيرة حول هذه المرحلة أيضاً تعد من مقاطع القرآن المهمّة في اسداء العبر والدروس، ففي سورة (الأحزاب)، و (التوبة)، و (المنافقون) بحوث حية ومجدية تحكي لنا عن عمق المؤامرات التي قام بها المنافقون ومن جملتها الآية الكريمة في قوله تعالى حيث ذكرت بحوثاً كثيرة حول هذه الجماعة ومخالفتهم وفتنتهم وتجسسهم،
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ١٩٧.