نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ٣- انشقاق القمر في التصور القرآني
ولا يخفى عليكم أنّ اللَّه لا يصعب عليه انشقاق القمر، بل إنّ ايجاد المنظومات والمجرّات الاخرى كلها منقادة لإرادته ومشيئته أيضاً، ذلك اللَّه الذي أحدث الانفجار الأول في قلب الشمس منذ البداية، وفصل عنها السيارات الكبيرة للمنظومة الشمسية، فقذفت كل واحدة منها في ناحية من النواحي وبدأت تدور حولها، أجل، إنَّ مَن بيده كل شيء وقادر على كل شيء لقادر على إثبات نبوة نبيّه، وذلك أن يحدث في لحظة من اللحظات مثل هذا الانفجار ثم الالتئام في كرة القمر التي هي لا تساوي شيئاً أمام قدرته تعالى.
إنّ الذين يستهينون بالقدرة الإلهيّة- والعياذ باللَّه- أو لم يحيطوا علماً بحدوث المنظومات السماوية الكبيرة على أثر الانفجارات المتتابعة، هم فقط الذين يثيرون الإشكالات على هذا النوع من المسائل.
٣- انشقاق القمر في التصور القرآني
يقولون إنّ هناك آيات في القرآن الكريم تدل على أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله لم يمتلك معجزة سوى القرآن: واستدل هؤلاء على إثبات فكرتهم كما ورد في قوله تعالى: «وَمَا مَنَعَنَا انْ نُّرسِلَ بِالآيَاتِ الَّا انْ كَذَّبَ بِهَا الاوَّلُونَ». (الأسراء/ ٥٩)
وكذلك تشبثوا بالآية ٩٠ إلى ٩٣ من سورة الاسراء، وذلك استناداً إلى أنّ جماعة طلبوا من النبي طلبات مختلفة، فتارة قالوا: لا نؤمن إلّاأن تفجر لنا ينبوعاً من هذه البقعة من الأرض (الجرداء القاحلة)، وتارة اخرى قالوا: لا نؤمن لك إلّاأن يكون في حوزتك بستان كبير من أشجار النخل والعنب وتجري من خلاله الأنهار، أو تنزل على رؤوسنا- كما تدعي- الأحجار السماوية، أو تحضر لنا اللَّه وملائكته، أو تمتلك بيتاً من الذهب، مليئاً بالرسوم والنقوش، أو تصعد إلى السماء، ولا نكتف بذلك إلّاأن تأتينا بكتاب من قبل اللَّه تعالى لنطّلع عليه، فما كان جواب النبي الأكرم على مطالبهم إلّاأن قال: «سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنْتُ الَّا بَشَراً رَسُولًا». (الاسراء/ ٩٣)
وعلى ضوء جوابه صلى الله عليه و آله ادّعى أولئك المرتابون بأنّه لم يأت بأي معجزة.